تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠} (10)

الآية 10 وقوله تعالى : { إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم } قال بعضهم : من فوق الوادي ومن أسفل منه . وقيل : أحاطوا بهم ومن النواحي جميعا . وجائز أن يكون ذلك كناية عن الخوف ، أي أحيط بهم حتى خافوا على أنفسهم الهلاك . وعلى ذلك يخرج قوله : { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } .

وعن ابن عباس رضي الله عنه ، [ أنه ]( {[16513]} ) قال : هذا وصف المنافقين { زاغت الأبصار } أي شخصت { وبلغت القلوب الحناجر } لشدة خوفهم كقوله : { أشحّة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت } [ الأحزاب : 19 ] وأمثال هذا ؛ قد وصفهم في غير آية من القرآن ما وصف ههنا . وهذا يشبه أن يكون ، والله أعلم .

وقال بعضهم : هذا وصف حال المؤمنين : شخصت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر لما اشتد بهم الخوف ، لما أحاطوا بهم من فوقهم ومن أسفل [ منهم ]( {[16514]} ) .

ثم جائز أن يكون ذلك على التمثيل ، أي كاد يكون هكذا ، أو جائز أن يكون على التحقيق ، وهو( {[16515]} ) أن تزول عن أمكنتها ، وتبلغ( {[16516]} ) ما ذكر ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { وتظنون بالله الظنونا } قال بعضهم : ظن ناس من المنافقين ظنونا مختلفة ؛ يقولون : هلك محمد وأصحابه ونحوه من الظنون الفاسدة( {[16517]} ) وكقوله : { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } [ الأحزاب : 12 ] ونحوه .

وجائز أن يكون ذلك الظن من المؤمنين ؛ ظنوا بالله ظنونا لتقصير أو لتفريط كان منهم نحو قوله : { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } [ التوبة : 25 ] وكقوله : { إن الذين تولوا منكم } الآية [ آل عمران : 155 ] .


[16513]:ساقطة من الأصل وم.
[16514]:ساقطة من الأصل وم.
[16515]:في الأصل وم: وهي.
[16516]:في الأصل وم: بلغت.
[16517]:أدرج بعدها في الأصل وم: السوء.