قوله تعالى : { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } .
اعلم أن هذه الآية من تمام ما تقدم ذكره ، فإنه تعالى ذكر وجوها كثيرة في الترغيب في الجهاد وعدم المبالاة بالكفار ، ومن جملتها ما ذكر في هذه الآية أنه تعالى يلقي الخوف في قلوب الكفار ، ولا شك أن ذلك مما يوجب استيلاء المسلمين عليهم ، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : اختلفوا في أن هذا الوعد هل هو مختص بيوم أحد ، أو هو عام في جميع الأوقات ؟ قال كثير من المفسرين : إنه مختص بهذا اليوم ، وذلك لأن جميع الآيات المتقدمة إنما وردت في هذه الواقعة ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا في كيفية إلقاء الرعب في قلوب المشركين في هذا اليوم وجهين : الأول : أن الكفار لما استولوا على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم ، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب ، حتى روي أن أبا سفيان صعد الجبل ، وقال : أين ابن أبي كبشة ، وأين ابن أبي قحافة ، وأين ابن الخطاب ، فأجابه عمر ، ودارت بينهما كلمات ، وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم ، والثاني : أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئا ، قتلنا الأكثرين منهم ، ثم تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم .
والقول الثاني : أن هذا الوعد غير مختص بيوم أحد ، بل هو عام . قال القفال رحمه الله : كأنه قيل إنه وإن وقعت لكم هذه الواقعة في يوم أحد إلا أن الله تعالى سيلقي الرعب منكم بعد ذلك في قلوب الكافرين حتى يقهر الكفار ، ويظهر دينكم على سائر الأديان . وقد فعل الله ذلك حتى صار دين الإسلام قاهرا لجميع الأديان والملل ، ونظير هذه الآية قوله عليه السلام «نصرت بالرعب مسيرة شهر » .
المسألة الثانية : قرأ ابن عامر والكسائي { الرعب } بضم العين ، والباقون بتخفيفها في كل القرآن ، قال الواحدي : هما لغتان ، يقال : رعبته رعبا ورعبا وهو مرعوب ، ويجوز أن يكون الرعب مصدرا ، والرعب اسم منه .
المسألة الثالثة : الرعب : الخوف الذي يحصل في القلب ، وأصل الرعب الملء ، يقال سيل راعب إذا ملأ الأودية والأنهار ، وإنما سمي الفزع رعبا لأنه يملأ القلب خوفا .
المسألة الرابعة : ظاهر قوله : { سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب } يقتضي وقوع الرعب في جميع الكفار ، فذهب بعض العلماء إلى إجراء هذا العموم على ظاهره ، لأنه لا أحد يخالف دين الإسلام إلا وفي قلبه ضرب من الرعب من المسلمين ، إما في الحرب ، وإما عند المحاجة .
وقوله تعالى : { سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب } لا يقتضي وقوع جميع أنواع الرعب في قلوب الكفار ، إنما يقتضي وقوع هذه الحقيقة في قلوبهم من بعض الوجوه ، وذهب جمع من المفسرين إلى أنه مخصوص بأولئك الكفار .
أما قوله : { بما أشركوا بالله } فاعلم أن «ما » مصدرية ، والمعنى : بسبب إشراكهم بالله .
واعلم أن تقدير هذا بالوجه المعقول هو أن الدعاء إنما يصير في محل الإجابة عند الاضطرار كما قال : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ومن اعتقد أن لله شريكا لم يحصل له الاضطرار ، لأنه يقول : إن كان هذا المعبود لا ينصرني ، فذاك الآخر ينصرني ، وإن لم يحصل في قلبه الاضطرار لم تحصل الإجابة ولا النصرة ، وإذا لم يحصل ذلك وجب أن يحصل الرعب والخوف في قلبه ، فثبت أن الإشراك بالله يوجب الرعب .
أما قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } ففيه مسائل :
المسألة الأولى : السلطان ههنا هو الحجة والبرهان ، وفي اشتقاقه وجوه : الأول : قال الزجاج : إنه من السليط وهو الذي يضاء به السراج ، وقيل للأمراء سلاطين لأنهم الذين بهم يتوصل الناس إلى تحصيل الحقوق . الثاني : أن السلطان في اللغة هو الحجة ، وإنما قيل للأمير سلطان ، لأن معناه أنه ذو الحجة . الثالث : قال الليث : السلطان القدرة ، لأن أصل بنائه من التسليط وعلى هذا سلطان الملك : قوته وقدرته ، ويسمى البرهان سلطانا لقوته على دفع الباطل . الرابع : قال ابن دريد : سلطان كل شيء حدته ، وهو مأخوذ من اللسان السليط ، والسلاطة بمعنى الحدة .
المسألة الثانية : قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } يوهم أن فيه سلطانا إلا أن الله تعالى ما أنزله وما أظهره ، إلا أن الجواب عنه أنه لو كان لأنزل الله به سلطانا ، فلما لم ينزل به سلطانا وجب عدمه ، وحاصل الكلام فيه ما يقوله المتكلمون : أن هذا مما لا دليل عليه فلم يجز إثباته ، ومنهم من يبالغ فيقول : لا دليل عليه فيجب نفيه ، ومنهم من احتج بهذا الحرف على وحدانية الصانع ، فقال : لا سبيل إلى إثبات الصانع إلا باحتياج المحدثات إليه ، ويكفي في دفع هذه الحاجة إثبات الصانع الواحد ، فما زاد عليه لا سبيل إلى إثباته فلم يجز إثباته .
المسألة الثالثة : هذه الآية دالة على فساد التقليد ، وذلك لأن الآية دالة على أن الشرك لا دليل عليه ، فوجب أن يكون القول به باطلا ، وهذا إنما يصح إذا كان القول بإثبات ما لا دليل على ثبوته يكون باطلا ، فيلزم فساد القول بالتقليد .
ثم قال تعالى : { ومأواهم النار } .
واعلم أنه تعالى بين أن أحوال هؤلاء المشركين في الدنيا هو وقوع الخوف في قلوبهم ، وبين أحوالهم في الآخرة ، وهي أن مأواهم ومسكنهم النار .
ثم قال : { وبئس مثوى الظالمين } المثوى : المكان الذي يكون مقر الإنسان ومأواه ، من قولهم : ثوى يثوي ثويا ، وجمع المثوى مثاوي .
ثم يمضي السياق يثبت قلوب المسلمين ، ويبشرهم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم ، بسبب إشراكهم بالله ما لم ينزل به سلطانا ، ولم يجعل له قوة وقدرة . وذلك فوق عذاب الآخرة المهيأ للظالمين :
( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا . ومأواهم النار ، وبئس مثوى الظالمين ) . .
والوعد من الله الجليل القادر القاهر ، بإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا ، كفيل بنهاية المعركة ، وضمان لهزيمة أعدائه ونصر أوليائه . .
وهو وعد قائم في كل معركة يلتقي فيها الكفر بالإيمان . فما يلقى الذين كفروا الذين آمنوا حتى يخافوهم ، ويتحرك الرعب الملقى من الله في قلوبهم . ولكن المهم أن توجد حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين . حقيقة الشعور بولاية الله وحده ، والثقة المطلقة بهذه الولاية ، والتجرد من كل شائبة من شك في أن جند الله هم الغالبون ، وأن الله غالب على أمره ، وأن الذين كفروا غير معجزين في الأرض ولا سابقين لله سبحانه !
والتعامل مع وعد الله هذا ، مهما تكن ظواهر الأمور تخالفه ، فوعد الله أصدق مما تراه عيون البشر وتقدره عقولهم !
إنه الرعب لأن قلوبهم خاوية من السند الصحيح . لأنهم لا يستندون إلى قوة ولا إلى ذي قوة . إنهم أشركوا بالله آلهة لا سلطان لها ، لأن الله لم يمنحها سلطانا .
والتعبير ( ما لم ينزل به سلطانا ) ذو معنى عميق ، وهو يصادفنا في القرآن كثيرا . مرة توصف به الآلهة المدعاة ، ومرة توصف به العقائد الزائفة . . وهو يشير إلى حقيقة أساسية عميقة :
إن أية فكرة ، أو عقيدة ، أو شخصية ، أو منظمة . . إنما تحيا وتعمل وتؤثر بمقدار ما تحمل من قوة كامنة وسلطان قاهر . هذه القوة تتوقف على مقدار ما فيها من " الحق " أي بمقدار ما فيها من توافق مع القاعدة التي أقام الله عليها الكون ، ومع سنن الله التي تعمل في هذا الكون . وعندئذ يمنحها الله القوة والسلطان الحقيقيين الفاعلين المؤثرين في هذا الوجود . وإلا فهي زائفة باطلة ضعيفة واهية ، مهما بدا فيها من قوة والتماع وانتفاش !
والمشركون يشركون مع الله آلهة أخرى - في صور شتى - ويقوم الشرك ابتداء على إعطاء غير الله - سبحانه - شيئا ما من خصائص الألوهية ومظاهرها . وفي مقدمة هذه الخصائص حق التشريع للعباد في شؤون حياتهم كلها ؛ وحق وضع القيم التي يتحاكم إليها العباد في سلوكهم وفي مجتمعاتهم ؛ وحق الاستعلاء على العباد وإلزامهم بالطاعة لتلك التشريعات والاعتبار لهذه القيم . . ثم تأتي مسألة العبادة الشعائرية ضمن إعطاء هذه الخصائص لغير الله سبحانه ، وواحدة منها !
فماذا تحمل هذه الآلهة من الحق الذي أقام الله عليه الكون ؟ إن الله الواحد خلق هذا الكون لينتسب إلى خالقه الواحد ؛ وخلق هذه الخلائق لتقر له بالعبودية وحده بلا شريك ؛ ولتتلقى منه الشريعة والقيم بلا منازع ؛ ولتعبده وحده حق عبادته بلا انداد . . فكل ما يخرج على قاعدة التوحيد في معناها الشامل ، فهو زائف باطل ، مناقض للحق الكامن في بنية الكون . ومن ثم فهو واه هزيل ، لا يحمل قوة ولا سلطانا ، ولا يملك أن يؤثر في مجرى الحياة ؛ بل لا يملك عناصر الحياة ولا حق الحياة !
وما دام أولئك المشركون يشركون بالله ما لم ينزل به سلطانا ؛ من الآلهة والعقائد والتصورات فهم يرتكنون إلى ضعف وخواء ، وهم أبدا خوارون ضعفاء ؛ وهم أبدا في رعب حيثما التقوا بالمؤمنين المرتكنين إلى الحق ذي السلطان . .
وإننا لنجد مصداق هذا الوعد كلما التقى الحق والباطل . . وكم من مرة وقف الباطل مدججا بالسلاح أمام الحق الأعزل . ومع ذلك كان الباطل يحتشد احتشاد المرعوب ، ويرتجف من كل حركة وكل صوت - وهو في حشده المسلح المحشود ! فأما إذا أقدم الحق وهاجم فهو الذعر والفزع والشتات والاضطراب في صفوف الباطل ؛ ولو كانت له الحشود ، وكان للحق القلة ، تصديقا لوعد الله الصادق :
( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ) . .
ذلك في الدنيا . فأما في الآخرة . . فهناك المصير المحزن البائس الذي يليق بالظالمين .
{ سَنُلْقِى في قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب } كالبيان لما قبل ، وعبر بنون العظمة على طريق الالتفات جرياً على سنن الكبرياء لتربية المهابة ، والسين لتأكيد الإلقاء ، و ( الرعب ) بسكون العين الخوف والفزع أي سنقذف ذلك في قلوبهم ، والمراد من الموصول أبو سفيان وأصحابه ، فقد أخرج ابن جرير عن السدي قال : «لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق ثم إنهم ندموا فقالوا : بئس ما صنعتم إنكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوا فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا اعرابياً فجعلوا له جُعْلاً فقالوا له إن لقيت محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخبرهم بما قد جمعنا لهم فأخبر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد فأنزل الله تعالى في ذلك هذه الآية يذكر فيها أمر أبي سفيان وأصحابه ، وقيل : إن الآية نزلت في يوم الأحزاب ، وفي «صحيح مسلم » عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نصرت بالرعب على العدو " ، وأخرج أحمد وغيره من حديث أبي أمامة " نصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي " ، وقرىء { *سيلقى } بالياء ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي { كَفَرُواْ الرعب } بضم العين وهي لغة فيه ، وقيل : الضم هو الأصل والسكون للتخفيف ، وقيل : الأصل السكون والضم للإتباع .
{ بِمَا أَشْرَكُواْ بالله } أي بسبب إشراكهم بالذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال ولإشعار هذا الاسم بالعظمة المنافية للشركة أتى به ، والجار الأول متعلق ، بسنلقي دون الرعب ولا يمنع من ذلك تعلق في به ؛ لاختلاف المعنى والثاني متعلق بما عنده وكان الاشراك سبباً لالقاء الرعب لأنه من موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم وكلاهما من دواعي الرعب { مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ } أي بإشراكه ، وقيل : بعبادته ، وما نكرة موصوفة أو موصولة اسمية وليست مصدرية { سلطانا } أي حجة ، والإتيان بها للإشارة بأن المتبع في باب التوحيد هو البرهان السماوي دون الآراء والأهواء الباطلة ، وسميت بذلك لأنه بها يتقوى على الخصم ويتسلط عليه ، والنون زائدة ، وقيل : أصلية ، وذكر عدم إنزال الحجة مع استحالة تحققها من باب انتفاء المقيد لانتفاء قيده اللازم أي لا حجة حتى ينزلها ، فهو على حد قوله في وصف مفازة :
لا يفزع الأرنب أهوالها *** ولا ترى الضب بها ينجحر
إذ المراد لاضب بها حتى ينجحر فالمراد نفيهما جميعاً وهذا كقولهم : السالبة لا تقتضي وجود الموضوع ، وما ذكرنا من استحالة تحقق الحجة على الاشراك يكاد يكون معلوماً من الدين بالضرورة أما في الاشراك بالربوبية فظاهر إذ كيف يأمر الله سبحانه باعتقاد أن خالق العالم اثنان مشتركان في وجوب الوجود والاتصاف بكل كمال ، وأما الاشراك في الألوهية الذي عليه أكثر المشركين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأنه يفضي إلى الأمر باعتقاد أشياء خلاف الواقع مما كان المشركون يعتقدونه في أصنامهم وقد ردّه عليهم ، فقول عصام الملة : ونحن نقول الحجة على الاشراك تحت قدرته تعالى لو شاء أنزلها إذ لو أمر بإشراك الأصنام به في العبادة لوجبت العبادة لا أراه إلا حلا لعصام الدين لأن لا إله إلا الله المخاطب بها الثنوية والوثنية تأبى إمكان ذلك كما لا يخفى على من اطلع على معنى هذه الكلمة الطيبة رزقنا الله تعالى الموت عليها ولا جعلنا ممن أشركوا بالله تعالى ما لم ينزل به سلطاناً .
{ وَمَأْوَاهُمُ } أي ما يأوون إليه في الآخرة { النار } لا مأوى لهم غيرها . { وَبِئْسَ مثوى الظالمين } أي مثواهم وإنما وضع الظاهر موضع الضمير للتغليظ والتعليل والإشعار بأنهم في إشراكهم ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه ، والمثوى مكان الإقامة على وزن مفعل من ثويت ولامه ياء والمخصوص بالذم محذوف أي بئس مثواهم النار ، ولم يعبر بالمأوى للإيذان بالخلود إذ الإقامة مأخوذة في المثوى دونه .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ سَنُلْقِى في قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب } أي الخوف { بِمَا أَشْرَكُواْ } أي بسبب إشراكهم { بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ } أي بوجوده { سلطانا } أي حجة إذ لا حجة على وجوده حتى ينزلها لتحقق عدمه بحسب ذاته ، وجعل سبحانه إلقاء الرعب في قلوبهم مسبباً عن شركهم لأن الشجاعة وسائر الفضائل اعتدالات في قوى النفس عند تنورها بنور القلب المنور بنور التوحيد فلا تكون تامة حقيقية إلا للموحد الموقن ، وأما المشرك فمحجوب عن منبع القوة بما أشرك ما لا وجود ولا ذات في الحقيقة له فهو ضعيف عاذ بقرملة { وَمَأْوَاهُمُ النار } وهي نار الحرمان { وَبِئْسَ مثوى الظالمين } [ آل عمران : 151 ] الذين وضعوا الشيء في غير موضعه وعبدوا أسماء سموها ما أنزل الله تعالى بها من كتاب