أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

{ ألا إنهم يثنون صدورهم } يثنونها عن الحق وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يولون ظهورهم . وقرئ " يثنوني " بالياء والتاء من اثنوني ، وهو بناء مبالغة و " تثنون " ، وأصله تثنونن من الثن وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم أو مطاوعة صدورهم للثني ، و " تثنئن " من اثنأن كابياض بالهمزة و " تثنوي " . { ليستخفوا منه } من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه . قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم . وقيل نزلت في المنافقين وفيه نظر إذ الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة . { ألا حين يستغشون ثيابهم } ألا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم . { يعلم ما يسرّون } في قلوبهم . { وما يُعلنون } بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه . { إنه عليم بذات الصدور } بأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

شرح الكلمات :

{ يثنون صدورهم } : أي يطأطئون رؤوسهم فوق صدورهم ليستتروا عن الله في زعمهم .

{ يستغشون ثيابهم } : يغطون رؤوسهم ووجوههم حتى لا يراهم الله في نظرهم الباطل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } هذا النوع من السلوك الشائن الغبي كان بعضهم يثني صدره أي يطأطئ رأسه ويميله على صدره حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم يفعل ذلك ظناً منه أنه يخفي نفسه عن الله تعالى وهذا نهاية الجهل ، وبعضهم يفعل ذلك بغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه فرد تعالى هذا بقوله : { ألا حين يستغشون ثيابهم } أي يتغطون بها { يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } فلا معنى لاستغشاء الثياب استتاراً بها عن الله تعالى فإن الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما تخفي صدورهم وإن كانوا يفعلون ذلك بغضاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فبئس ما صنعوا وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .

الهداية

من الهداية :

- بيان جهل المشركين الذين كانوا يستترون عن الله برؤوسهم وثيابهم .

- مرجع الناس إلى ربهم شاءوا أم أبوا والجزاء عادل ولا يهلك على الله إلا هالك .