أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ} (130)

{ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } الرسل من الإنس خاصة ، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره { يخرج منه اللؤلؤ والمرجان } والمرجان يخرج من الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم . وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله تعالى : { ولوا إلى قومهم منذرين } . { يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا } يعني يوم القيامة { قالوا } جوابا . { شهدنا على أنفسنا } بالجرم والعصيان وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب . { وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم ، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين مثل حالهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ} (130)

شرح الكلمات :

{ ألم يأتكم رسل منكم } : الاستفهام للتوبيخ والرسل جمع رسول من أوحى الله تعالى إليه شرعه وأمره بإبلاغه للناس ، هذا من الإِنس أما من الجن فهم من يتلقون عن الرسل من الإِنس ويبلغون ذلك إخوانهم من الجن ، ويقال لهم النُّذُر .

{ يقصون عليكم آياتي } : يخبرونكم بما فيها من الحجج متتبعين ذلك حتى لا يتركوا شيئاً إلا بلغوكم إياه وعرفوكم به .

{ وينذركم لقاء يومكم } : أي يخوفونكم بما في يومكم هذا وهو يوم القيامة من العذاب والشقاء .

المعنى :

وقوله تعالى : { يا معشر الجن والإِنس } إخبار منه تعالى بأنه يوم القيامة ينادي الجن والإِنس موبخاً لهم فيقول : { ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا } أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ويفهمون عنكم { يقصون عليكم آياتي } أي يتلونها عليكم ويخبرونكم بما تحمله آياتي من حجج وبراهين لتؤمنوا بي وتعبدوني وحدي دون سائر مخلوقاتي ، وينذرونكم أي يخوفونكم ، لقاء يومكم هذا الذي أنتم الآن فيه وهو ويوم القيامة والعرض على الله تعالى . وما يتم فيه من جزاء على الأعمال خيرها وشرها ، وأن الكافرين هم أصحاب النار . فأجابوا قائلين : شهدنا على أنفسنا - وقد سبق أن غرتهم الحياة الدنيا فواصلوا الكفر والفسق والظلم - { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } .

الهداية

من الهداية :

- التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا .