بسم الله الرحمن الرحيم :{ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، فإنه لما علم أن رسول صلى الله عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم وأرسل كتابه مع سارة مولاة بني المطلب ، فنزل جبريل عليه السلام فأعلم رسول الله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها ، فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة فجحدت فهموا بالرجوع ، فسل علي رضي الله تعالى عنه السيف فأخرجته من عقاصها ، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال ما حملك عليه فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي ، فأردت أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره تلقون إليهم بالمودة تفضون إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة ، أو إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة ، والجملة حال من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء جرت على غير من هي له ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الإسم دون الفعل { وقد كفروا بما جاءكم من الحق }حال من فاعل أحد الفعلين ، { يخرجون الرسول وإياكم }أي من مكة وهو حال من كفروا أو استئناف لبيانه ، { أن تؤمنوا بالله ربكم }بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان ، { إن كنتم خرجتم }عن أوطانكم { جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي } علة للخروج وعمدة للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا ، { تسرون إليهم بالمودة }بدل من{ تلقون } أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة ، { وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم }أي منكم وقيل أعلم مضارع والباء مزيدة وما موصولة أو مصدرية ، { ومن يفعله منكم } أي من يفعل الاتخاذ { فقد ضل سواء السبيل } أخطأه .
{ لا تتخذوا عدوى وعدوكم } : أي الكفار والمشركين .
{ أولياء تلقون إليهم بالمودة } : أي لا تتخذوهم أنصاراً توادونهم .
{ وقد كفروا بما جاءكم من الحق } : أي الإِسلام عقيدة وشريعة .
{ يخرجون الرسول وإياكم } : أي بالتضييق عليكم حتى خرجتم فارين بدينكم .
{ أن تؤمنوا بربكم } : أي لأجل أن آمنتم بربكم .
{ إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي } : فلا تتخذوهم أولياء ولا تبادلوهم المودة .
{ تسرون إليهم بالمودة } : أي توصلون إليهم خبر خروج الرسول لغزوهم بطريقة سرية .
{ ومن يفعله منكم } : أي ومن يوادهم فينقل إليهم أسرار النبي في حروبه وغيرها .
{ فقد ضل سواء السبيل } : أي أخطأ طريق الحق الجادة الموصلة إلى الإِسعاد .
فاتحة هذه السورة { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء . . . } الآيات . نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وكان من المهاجرين الذين شهدوا بدراً روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ " موضع بينه وبين المدينة أثناء عشر ميلا " فإن بها ظعينة " امرأة مسافرة " معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادي خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة قلنا أخرجي الكتاب ، فقالت ما معي كتاب . فقلنا لتخرجن الكتاب ، أو لَتُلْقِنَّ الثياب " أي من عليك " فأخرجته من عقاصها أي من ظفائر شعر رأسها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ فقال لا تعجل عليّ يا رسول الله إنى كنت امرءاً ملصقاً في قريش " أي كان حليفاً لقريش ولم يكن قرشياً " وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيه أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإِسلام وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وإن كتابي لا يغنى عنهم من الله شيئاً ، وأن الله ناصرك عليهم .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق . فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا } أي يا من صدقتم الله ورسوله ، { لا تتخذوا عدوي وعدوكم } من الكفار والمشركين { أولياء } أي أنصاراً ، { تلقون إليهم بالمودة } أي أسرار النبي صلى الله عليه وسلم الحربية ذات الخطر والشأن . والحال أنهم قد كفروا بما جاءكم من الحق الذي هو دين الإِسلام بعقائده وشرائعه وكتابه ورسوله . يخرجون الرسول وإياكم من دياركم بالمضايقة لكم حتى هاجرتم فارين بدينكم ، أن تؤمنوا بربكم أي من أجل أن آمنتم بربكم . أمثل هؤلاء الكفرة الظلمة تتخذونهم أولياء تدلون إليهم بالمودة . إنه لخطأ جسيم ممن فعل هذا .
وقوله تعالى : { إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي } أي إن كنتم خرجتم من دياركم مجاهدين في سبيلي أي لنصرة ديني ورسولي وأوليائي المؤمنين وطلبا لرضاي فلا تتخذوا الكافرين أولياء من دوني تلقون إليهم بالمودة .
وقوله تعالى تسرون إليهم بالمودة أي تخفون المودة إليهم بنقل أخبار الرسول السرية والحال أني { أعلم } منكم ومن غيركم { بما أخفيتم وما أعلنتم } . وها قد أطلعت رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة والتي تتضمن فضح سر رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأة لهم حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم وإزهاق أنفس .
وقوله تعالى : { ومن يفعله منكم } أي الولاء والمودة للمشركين فقد ضل سواء السبيل أي اخطأ وسط الطريق المأمون من الانحراف يريد جانب الإِسلام الصحيح .
- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين .
- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى .
- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل .
- قبول عذر الصادقين الصالحين ذو السبق في الإِسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.