أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا} (1)

مقدمة السورة:

مدنية نزلت في مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وآيها تسع وعشرون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } وعد بفتح مكة ، والتعبير عنه بالماضي لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك ، أو إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة ، وفرغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقا عظيما ، وظهر له في الحديبية آية عظيمة وهي أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه ، أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس في تلك السنة . وقد عرفت كونه فتحا للرسول صلى الله عليه وسلم في سورة " الروم " . وقيل الفتح بمعنى القضاء أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا} (1)

مقدمة السورة:

مدنية ، وآياتها تسع وعشرون

بسم الله الرحمان الرحيم

نزلت في السفر بين مكة والمدينة بعد منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة عند كراع الغميم {[1]} أو عند ضجنان {[2]} . فقرأها صلى الله عليه وسلم على الناس وهو على راحلته وقال : ( لقد أنزلت على الليلة سورة أحب إلي من الدنيا وما فيها ) . وقد طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الموادعة على إثر مناوشات ظهر لهم فيها أن المصلحة في الصلح ، وتم على شروط قد تبدو في ظاهرها مجحفة بالمسلمين ؛ ولكنها في الواقع كانت خيرا عظيما لهم ، وشرا على الشرك والمشركين .

{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } إخبار عن صلح الحديبية : عند الجمهور . وسمي هذا الصلح فتحا لاشتراكهما في الظهور على المشركين ، فإنهم ما سألوا الصلح إلا بعد أن ظهر المسلمون عليهم ورموهم بسهام وحجارة . وقيل : هو إخبار عن فتح مكة : والتعبير عنه بالماضي قبل وقوعه لتحققه . قال ابن عطية : والقول الأول هو الصحيح .


[1]:ية 17 غافر.
[2]:ية 25 النور