أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا} (96)

{ آتوني زُبر الحديد } قطعه والزبرة القطعة الكبيرة ، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة ، ويدل عليه قراءة أبي بكر " ردماً ائتوني " بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد ، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل . { حتى إذا ساوى بين الصدفين } بين جانبي الجبلين بتنضيدها . وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين ، أبو بكر بضم الصاد وسكون الدال ، وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلا منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل . { قال انفُخوا } أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد . { حتى إذا جعله } جعل المنفوخ فيه . { نارا } كالنار بالإحماء . { قال آتوني اُفرغ عليه قطراً } أي آتوني قطرا أي نحاسا مذاباً أفرغ عليه قطرا ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى ، إذ لو كان قطرا مفعول أفرغ حذرا من الإلباس . وقرأ حمزة وأبو بكر قال " أتوني " موصولة الألف .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا} (96)

زبر الحديد : قطع الحديد ، المفرد زبرة ،

الصدفين : وأحدها صدف : جانب الجبل .

قطرا : نحاسا مذابا ، أو رصاصا .

وطلب منهم أن يمدوه بقطع الحديد ، فأقام سدا عاليا ساوى به بين حافتي الجبلين ، ثم أمر أن يوقدوا نارا حتى انصهر الحديد فصب عليه النحاسَ المذاب ، فأصبح سدا منيعا . ويقول الخبراء الذين زاروا تلك المنطقة : إن هذا السد موجود الآن ويُعرف بسد دربند ، وطوله 50 ميلا وارتفاعه 29 قدما ، وسمكه عشرة أقدام ، وتتخلله بعض الأبواب الحديدية ، قوي ، أعلاه برج للمراقبة .

قراءات :

قرأ حمزة وأبو بكر : { ائتوني } ، والباقون : { آتوني } بمد الهمزة .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : { الصُدفين } بضم الصاد والدال ، وقرأ أبو بكر :

{ الصدفين } بضم الصاد وإسكان الدال ، والباقون : { الصدفين } بفتح الصاد والدال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا} (96)

قوله : ( آتوني زبر الحديد ) ( زبر ) جمع زبرة وهي القطعة من الحديد{[2866]} ؛ أي ناولني قطع الحديد لأجعل بينكم وبينهم حاجزا كثيفا حصينا لا يقدرون أن يظهروا عليه ( حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ) ( بين الصدفين ) أي بين جانبي الجبلين وسميا بالصدفين ؛ لأنهما يتصادفان ؛ أي يتقابلان . فقد وضع قطع الحديد بعضها على بعض حتى إذا حاذى بين رؤوس الجبلين ( قال انفخوا ) أمرهم أن ينفخوا على قطع الحديد بالأكيار ، وهو أن يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى وتتأجج عليه النار وهو قوله : ( حتى إذا جعله نارا ) ثم يؤتى بالنحاس المذاب فيفرغه على قطع الحديد وهو قوله : ( آتوني افرغ عليه قطرا ) والقطر ، بالكسر معناه النحاس الذائب{[2867]} .

وجملة ذلك : إيقاد النار على الحديد والحجارة حتى تحمى ، ثم يُصب عليها النحاس المذاب فتستمسك هذه المركبات وتتلاحم فيما بينها أشد التلاحم فتكون في غاية المناعة والصلابة ليعز اقتحامه أو الظهور عليه . وهو قوله : { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا }


[2866]:- المصباح المنير جـ1 ص 268.
[2867]:- القاموس المحيط جـ2 ص 123.