أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا} (18)

{ قالوا سبحانك } تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون ، أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلاله عبيده ، أو تنزيها لله تعالى عن الأنداد . { ما كان ينبغي لنا } ما يصح لنا . { أن نتخذ من دونك أولياء } للعصمة أو لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك ، وقرئ { نتخذ } على البناء للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ومفعوله الثاني { من أولياء } و{ من } للتبعيض وعلى الأول مزيدة لتأكيد النفي . { ولكن متعتهم وآباءهم } بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات . { حتى نسوا الذكر } حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك ، وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه ، وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة . { وكانوا } في قضائك . { قوما بورا } هالكين مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع ، أو جمع بائر كعائذ وعوذ .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا} (18)

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا} (18)

شرح الكلمات :

{ سبحانك } : أي تنزيهاً لك عما لا يليق بجلالك وكمالك .

{ ولكن متعتهم } : أي بأن أطلت أعمارهم ووسعت عليهم أرزاقهم .

{ وكانوا قوماً بوراً } : أي هلكى ، إذ البوار الهلاك .

المعنى :

فيقول المعبودون { سبحانك } أي تنزيهاً لك وتقديساً عن كل ما لا يليق بجلالك وكمالك { ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } أي لا يصح منا اتخاذ أولياء من دونك فندعو عبادك إلى عبادتهم فنضلهم بذلك ، { ولكن متعتهم } يا ربنا { وآباءهم } من قبلهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق فانغمسوا في الشهوات والملاذ { حتى نسوا الذكر } أي نسوا ذكرك وعبادتك وما جاءتهم به رسلك فكانوا بذلك قوماً بوراً أي هلكى خاسرين .

الهداية :

من الهداية :

- براءة الملائكة والأنبياء والأولياء من عبادة من عبدوهم .

- خطورة طول العمر وسعة الرزق إذ غالباً ما ينسى العبد بهما ربه ولقاءه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا} (18)

قوله : ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ) ( سبحانك ) ، ننزهك عن الأنداد والشركاء . ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نحمل أحدا على عبادتنا دونك بل أنت المعبود دون سواك ، ونحن لك عابدون مستسلمون . وذلك إعلان منهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة أنهم مبرأون من إضلال المشركين ، مستعيذين بالله أن يكونوا من المضلين .

قوله : ( ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر ) لكن ، حرف استدراك . فقد ذكروا سبب ضلال هؤلاء المشركين ، هو أنك يا ربنا متعتهم وآباءهم بالأموال والأولاد وأعطيتهم ما راموا من نعم الحياة الدنيا حتى أوغلوا في الشهوات والملذات فانشغلوا بذلك عن ذكر الله وعن منهجه ودينه ( وكانوا قوما بورا ) ( بورا ) . جمع بائر . وقيل : مصدر في الأصل ، فيستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث . وهو من البوار ومعناه الهلاك . وقيل : من الفساد . وقال الحسن البصري : هو من قولهم : أرض بور ؛ أي لا نبات بها . وهو يرجع إلى معنى الهلاك والفساد وهذه حقيقة المجرمين أولي الطبائع الملتوية ، الذين فسدت فيهم الفطرة أيما فساد فباتوا لا يتقبلون الحق أو الصواب ولا يروق ؛ لأنفسهم منهج الله المستقيم وإنما تروق لهم مناهج الباطل والضلال . مناهج الكفر والظلم والزيغ عن سواء السبيل . وأولئك هم الضالون الذين أعطيت فيهم النفس والفطرة فانقلبوا منكوبين بورا لا خير فيهم ولا يرتجى لهم الصلاح والسداد .