النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا} (18)

{ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَن نَتَّخذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ } فيه وجهان :

أحدهما ما كنا نواليهم على عبادتنا .

الثاني : ما كنا نتخذهم لنا أولياء .

{ وَلكن مَّتَّعْنَهُمْ وَآبَاءَهُمْ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : متّعهم بالسلامة من العذاب ، قاله يحيى بن سلام .

الثاني : بطول العمر ، حكاه النقاش .

الثالث : بالأموال والأولاد .

{ حَتَّى نَسُوا الذِكْر } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : حتى تركوا القرآن ، قاله ابن زيد .

الثاني : حتى غفلوا عن الطاعة .

الثالث : حتى نسوا الإِحسان إليهم والإِنعام عليهم .

{ وََكَانَوا قَوْماً بُوراً } فيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : يعني هلكى ، قاله ابن عباس مأخوذ من البوار وهو الهلاك .

الثاني : هم الذين لا خير فيهم ، قاله الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير .

الثالث : أن البوار الفساد ، قاله شهر بن حوشب وقتادة ، مأخوذ من قولهم بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي : نعوذ بالله من بوار الأيّم . وقال عبد الله بن الزِبعرى :

يا رسول المليك إنّ لساني *** راتق ما فتقت إذ أنا بُور