ولما أجابهم بما هو الحق إيجاداً علمهم ما هو الأدب لماحظة السبب فقال مستأنفاً : { ما أصابك من حسنة } أي نعمة دنيوية أو أخروية { فمن الله } أي إيجاداً وفضلاً ، والإيمان أحسن الحسنات ، قال الإمام : إنهم يقولون{[22072]} : إنهم{[22073]} اتفقوا على أن قوله
{ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله{[22074]} }[ فصلت : 33 ] المراد به كلمة الشهادة { وما أصابك } وأنت خير الخلق { من سيئة } أي بلاء { فمن نفسك } أي بسببها{[22075]} فغيرك بطريق الأولى .
ولما اقتضى قولهم إنكار رسالته{[22076]} صلى الله عليه وسلم إلا أن فعل كل خارق ، وأخبر سبحانه وتعالى بأنه مستو مع الخلق في القدرة قال سبحانه وتعالى مخبراً بما اختصه به عنهم : { وأرسلناك } أي مختصين لك بعظمتنا { للناس } أي كافة { رسولاً } أي تفعل{[22077]} ما على الرسل من البلاغ ونحوه ، وقد اجتهدت في البلاغ والنصيحة ، ولم نجعلك إلهاً تأتي{[22078]} بما{[22079]} يطلب منك من خير وشر ، فإن أنكروا رسالتك فالله يشهد بنصب المعجزات والآيات البينات{[22080]} { وكفى بالله } المحيط علماً وقدرة { شهيداً * } لك بالرسالة والبلاغ .
وقوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ذلك تبيين مفصّل لقوله سبحانه : ( قل كل من عند الله ) وإيضاح لما فيه من إجمال . فإن ما يصيب الناس من خير عميم كالرزق والخصب والنصر كل ذلك بفضل من الله ومنّة . لكن ما يصيبهم من بلاء وكروب وشدائد فذلك من أنفسهم ، أي بسبب معاصيهم وما اقترفوه من آثام ومحظورات . والله سبحانه يبتلي عباده بضروب من البلاء جزاء ما اكتسبوا من أخطاء ، وذلك على سبيل الجزاء الذي تتكفّر به السيئات . وفي الحديث الشريف : " لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " .
وفي حديث آخر عنه ( ص ) : " والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن همّ ولا حزن ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله عنه بها من خطاياه " .
قوله : ( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ) رسولا ، مصدر مؤكد بمعنى إرسال وشهيدا منصوب على البيان . ذلك تثبيت لفؤاد النبي ( ص ) لكي يمضي على الطريق فلا تهزّه الصعاب ، أو تنال من عزمه واصطباره الرياح السوافي التي تعصف بالضعفة من الناس والتي يثيرها المنافقون واليهود من حين لآخر . وهو عليه الصلاة والسلم مبعوث من ربه للناس ليبلغهم دعوة الله ، وهي دعوة الحق التي لا يقوى على الاضطلاع بأدائها إلا أولوا العزائم الكبيرة من الرجال . ويكفي أن يكون الله- جلّت قدرته- وهو الشاهد على نبوّة الرسول وصدق رسالته ( ص ) {[793]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.