الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ} (21)

قوله : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } : استثناءٌ مفرغٌ مِنَ العللِ العامَّةِ ، تقديرُه : ما كان له عليهم استيلاءٌ لشيءٍ من الأشياءِ إلاَّ لهذا ، وهو تمييزُ المُحِقِّ من الشاكِّ .

قوله : " منها " متعلقٌ بمحذوفٍ على معنى البيان أي : أعني منها وبسببها . وقيل : " مِنْ " بمعنى في . وقيل : هو حالٌ من " شك " . وقوله : " مَنْ يؤمِنُ " يجوز في " مَنْ " وجهان ، أحدهما : أنَّها استفهاميةٌ فَتَسُدُّ مَسَدَّ مفعولَيْ العِلْم . كذا ذكره أبو البقاء وليس بظاهرٍ ؛ لأنَّ المعنى : إلاَّ لنُمَيِّزَ ونُظْهِرَ للناسِ مَنْ يؤمِنُ مِمَّن لا يُؤْمِنُ فعبَّر عن مقابِلِه بقولِه : { مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ } ؛ لأنَّه مِنْ نتائجه ولوازِمِه . والثاني : أنها موصولةٌ ، وهذا هو الظاهرُ على ما تقدَّم تفسيرُه .