أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ} (37)

شرح الكلمات :

{ يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار } : يوم القيامة .

المعنى :

{ رجال } مؤمنون صادقون أبرار متقون { لا تلهيهم تجارة ولا بيع } أي لا شراء ولا بيع { عن ذكر الله } فقلوبهم ذاكرة غير غافلة وألسنتهم ذاكرة غير لاهية ولا لاغية { وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } أي لا تلهيهم دنياهم عن آخرتهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة .

وقوله : { يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار } أي من شدة الخوف وعظم الفزع والهول وهو يوم القيامة

الهداية :

- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ} (37)

و ( رجال ) ، فاعل يسبح . والمراد بالتسبيح الصلاة المفروضة . أي يؤدون الصلاة المفروضة في الصباح وهي صلاة الفجر . وصلاة الآصال وهي صلاة الظهر والعصر والعشاءين وهما المغرب والعشاء الآخرة . وقيل : المراد بالتسبيح : تعظيم الله وتنزيهه في ذاته وصفاته عما لا يليق .

قوله : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) هذه الجملة في موضع رفع صفة لرجال ؛ أي هؤلاء المؤمنون الأتقياء الذين يسبحون الله بالغدو والآصال سوء كان ذلك بالصلوات المفروضة أو الذكر أو التنزيه عما لا يليق- لا تشغلهم التجارة والبيع وغير ذلك من المنافع الدنيوية عن الذكر والتسبيح . وخص التجارة بالذكر ، لشديد تأثيرها في إلهاء الذهن والقلب وإشغالهما . فلا جرم أن تكون التجارة ملهاة دنيوية تستحوذ على القلب والتفكير ، فيلهو بها المرء عن واجباته مما فرض عليه ربه كذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وهذه فرائض عظيمة تستحق من المسلم عظيم اهتمامه وبالغ حرصه فيقوم بها خير قيام ؛ وإلا طغى عليه حب التجارة حيث المال والكراع واللهو والشهوات ، وفي الآخرة هوان وخسران .

قوله : ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) ( يوما ) ، مفعول للفعل ( يخافون ) والجملة ( تتقلب فيه القلوب والأبصار ) في موضع نصب صفة لقوله : ( يوما ) وذلك بيان لحال العباد يوم القيامة ؛ إذ تضطرب فيه القلوب من شدة الفزع وما يجدونه من البلايا . وكذلك تتقلب الأبصار ، أي تشخص فلا تطرف . أو يصيرون عميانا{[3266]} .


[3266]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 197.