{ في السراء والضراء } : السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر .
{ والكاظمين الغيظ } : كظم الغيظ : حبسه ، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله ، وحبس الغيظ : عدم إظهاره على الجوارح بسبب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام .
{ والعافين عن الناس } : العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك .
{ يحب المحسنين } : المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل .
وأما الآيتان الثانية ( 134 ) والثالثة ( 135 ) فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء } هذا وصف لهم بكثرة الانفاق في سبيل الله ، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله : { والكاظمين الغيظ } وصف لهم بالحلم والكرم والنفسي وقوله : { والعافين عن الناس } وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً ، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى { والله يحب المحسنين } كما هو تشجيع على الإِحسان وملازمته في القول والعمل
- فضل استمرار الانفاق في سبيل الله ، ولو بالقليل .
قوله : ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) هذه صفات للمتقين في قوله : ( أعدت للمتقين ) وتلكم هي الصفات .
الصفة الأولى : الإنفاق في السراء والضراء ، أي في اليسر والعسر . وقيل : الرخاء والشدة ، وقيل : الصحة والسقم . والظاهر ما جملته الغنى والفقر . فهم ينفقون من أموالهم في كل حال من أحوال الغنى والفقر أو الشدة والسعة .
الصفة الثانية : كظم الغيظ ، أي رده في الجوف . يقال : كظم غيظه إذا اجترعه أو سكت عليه ولم يظهره لا بقول ولا بفعل{[585]} والغيظ هو أصل الغضب . وكاظم الغيظ الذي إذا ثار به الغضب كتمه ولم يعمل به . وذلك من أقسام الصبر والحلم وترفع النفس عن الانزلاق إلى مساءات الغضب .
وفي إطراء الكاظمين الغيظ وامتداحهم روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " .
وروى الإمام أحمد أيضا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما تعدون الصّرعة فيكم " قلنا : الذي لا تصرعه الرجال ، قال : " لا ، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب " .
وروى الإمام كذلك عن رجل شهد النبي صلى الله عليه و سلم يخطب فقال : " أتدرون من الصعلوك ؟ " قالوا : الذي ليس له مال . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " الصعلوك كل الصعلوك الذي له مال فمات ولم يقدم شيئا " ثم قال : " ما الصُّرعة ؟ " قالوا : الصريع الذي لا تصرعه الرجال فقال صلى الله عليه و سلم : " الصرعة كل الصرعة الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه " .
الصفة الثالثة : العفو عن الناس . والعفو معناه المحو والصفح وترك العقوبة{[586]} وذلك مقتضى قوله : ( والعافين عن الناس ) والمراد بالناس العموم في ظاهر الآية سواء فيهم الضعفاء والأقوياء ، الأغنياء والفقراء . والمطلوب الصفح عن كل أحد في كل المساءات والمظالم مادام العافي مقتدرا على الانتصار لنفسه وأخذ حقه من المسيء . والأصل في ذلك أن العفو في ذاته شيمة رفيعة من شيم الأبرار المتقين .
وهو درجة مثلى من مقامات الإحسان الذي يستحق الإطراء والثناء ؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى : ( والله يحب المحسنين ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.