أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

شرح الكلمات :

{ ضرب الله مثلاً } ، أي : هو عبداً مملوكاً الخ . .

{ عبداً مملوكاً } ، أي : ليس بحرٍ ، بل هو عبد مملوك لغيره .

{ هل يستوون } ، أي : العبيد العجزة والحر المتصرف ، والجواب : لا يستوون قطعاً .

المعنى :

/د75

فالأول قال فيه : { ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً } ، أي : غير حر من أحرار الناس ، { لا يقدر على شيء } ؛ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه ، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء ، هذا طرف المثل ، والثاني : { ومن رزقناه رزقاً حسناً } ، صالحاً واسعاً ، { فهو ينفق منه سراً وجهراً } ، ليلاً ونهاراً ؛ لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً ، { هل يستوون } ؟ الجواب لا يستويان . . . إذا { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ، والمثل مضروب للمؤمن والكافر ، فالكافر أسير للأصنام ، عبد لها ، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق ؛ لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة ، والجزاء فيها ، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله ، فينفق في سبيل الله سراً وجهراً ، يبتغي الآخرة والمثوبة من الله ، ذا علم وإرادة ، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى .

الهداية :

- استحسان ضرب الأمثال ، وهو تشبيه حال بحال ، على أن يكون ضارب المثل عالماً .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

ثم ضرب مثلاً للكافرين والمؤمنين ، فقال جل ذكره : { ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء } ، هذا مثل الكافر رزقه الله مالاً ، فلم يقدم فيه خيراً ، { ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً } ، هذا مثل المؤمن ، أعطاه الله مالاً ، فعمل فيه بطاعة الله ، وأنفقه في رضاء الله ، سراً وجهراً ، فأثابه الله عليه الجنة . { هل يستوون } ، ولم يقل : يستويان لمكان " من " ، وهو اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع ، وكذلك قوله : { لا يستطيعون } ، بالجمع لأجل ما . معناه : هل يستوي هذا الفقير البخيل ، والغني السخي ؟ كذلك لا يستوي الكافر العاصي والمؤمن المطيع . وروى ابن جريج عن عطاء في قوله : { عبداً مملوكاً } ، أي : أبو جهل بن هشام ، { ومن رزقناه منا رزقاً حسناً } ، أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ثم قال : { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ، يقول ليس الأمر كما تقولون ، ما للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتحمد عليه ، إنما الحمد الكامل لله عز وجل ؛ لأنه المنعم والخالق والرازق ، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون .