أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (112)

شرح الكلمات :

{ مثلا قربة } : هي مكة .

{ رزقها رغداً } ، أي : واسعاً .

{ فكفرت بأنعم الله } ، أي : بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش .

{ فأذاقها الله لباس الجوع } ، أي : بسبب قحط أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين .

{ والخوف } : حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وضرب الله مثلاً قرية } ، أي : مكة ، { كانت آمنة } ، من غارات الأعداء ، { مطمئنة } ، لا ينتابها فزع ولا خوف ، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه ، { يأتيها رزقها رغداً } ، أي : واسعاً ، { من كل مكان } ، حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ، { فكفرت بأنعم الله } ، وهي تكذيبها برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارها للتوحيد ، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ، { فأذاقها الله لباس الجوع } ، فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين السبع الشداد ، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجيف والعهن ، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها ، والخوف بسبب صنيعهم الفاسد ، وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك .

الهداية :

- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم .

- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (112)

{ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة } الآية ، قيل : إن القرية المذكورة مكة ، كانت بهذه الصفة التي ذكرها الله ، { فكفرت بأنعم الله } ، يعني : بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأصابهم الجدب والخوف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إنما قصد قرية غير معينة أصابها ذلك فضرب الله بها مثلا لمكة ، وهذا أظهر ؛ لأن المراد وعظ أهل مكة بما جرى لغيرهم ، والضمير في قوله : { فكفرت } و{ أذاقها } : يراد بها أهل القرية ، بدليل قوله : { بما كانوا يصنعون } .

{ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ، الإذاقة هنا واللباس مستعاران ، أما الإذاقة فقد كثر استعمالها في البلايا ، حتى صارت كالحقيقة ، وأما اللباس فاستعير للجوع والخوف ؛ لاشتمالهما على اللباس ومباشرتهما له كمباشرة الثوب .