أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

شرح الكلمات :

{ كفروا } : جحدوا توحيد الله وكذَّبوا رسوله وما جاءهم به من عند ربهم .

{ ويصدون عن سبيل الله } : يمنعون الناس من الإسلام ، ويصرفونهم عنه .

{ والمسجد الحرام } : مكة المكرمة والمسجد الحرام ضمنها .

{ العاكف } : المقيم بمكة للتعبد في المسجد الحرام .

{ والباد } : الطارئ عن مكة النازح إليها .

{ بإلحاد بظلم } : أي إلحاداً أي ميلاً عن الحق مُلتبساً بظلم لنفسه أو لغيره .

المعنى الكريمة الكريمة :

قوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } هذه الآية الكريمة تحمل تهديداً ووعيداً شديداً لكل م نكفر بتوحيد الله وكذب رسوله وما جاء به من الهدى والدين الحق وصدَّ عن سبيل الله أي صرف الناس عن الدخول في الإسلام ، وعن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت والإقامة بمكة للتعبد في المسجد الحرام والآية وإن تناولت المشركين الذين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن دخول مكة عام الحديبية فإنها عامة في كل من كفر وصدَّ إلى يوم القيامة وقوله تعالى : { الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادِ } هو وصف للمسجد الحرام إذ جعله الله تعالى موضع تنسُّك لكل من أتاه وأقام به أو يأتيه للعبادة ثم يخرج منه ، فالعاكف أي المقيم فيه كالبادي الطارئ القدوم إليه هم سواء في حق الإقامة في مكة والمسجد الحرام للتعبد .

وقوله تعالى : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } أي يرد بمعنى يعتزم الميل عن الحق فيه بظلم يرتكبه كالشرك وسائر الذنوب والمعاصي القاصرة على الفاعل أو المتعدية إلى غيره . وقوله تعالى : { نذقه من عذاب أليم } هذا جزاء من كفر وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام ومن أراد فيه إلحاداً بظلم لنفسه أو لغيره .

الهداية الكريمة

من الهداية الكريمة :

- التنديد بالكفر والصدَّ عن سبيل الله والمسجد الحرام والظلم فيه والوعيد الشديد لفاعل ذلك .

- مكة بلد الله وحرمه من حق كل مسلم أن يقيم بها للتعبد والتنسك ما لم يظلم وينتهك حرمة الحرم بالذنوب والمعاصي ، وخاصة الشرك والظلم والضلال .

- عظيم شأن الحرم حيث يؤاخذ فيه على مجرد العزم على الفعل ولو لم يفعل .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ} (25)

{ إن الذين كفروا } خبره محذوف يدل عليه قوله : { نذقه من عذاب أليم } ، وقيل : الخبر يصدون على زيادة الواو ، وهذا ضعيف ، وإنما قال : { يصدون } بلفظ المضارع ليدل على الاستمرار على الفعل .

{ سواء } بالرفع مبتدأ و خبره مقدر والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا ، وقرئ بالنصب على أنه المفعول الثاني .

و{ العاكف } فاعل به { العاكف فيه والباد } العاكف المقيم في البلد والبادي القادم عليه من غيره والمعنى أن الناس سواء في المسجد الحرام لا يختص به أحد دون أحد وذلك إجماع ، وقال أبو حنيفة : حكم سائر مكة في ذلك كالمسجد الحرام ، فيجوز للقادم أن ينزل منها حيث شاء ، وليس لأحد فيها ملك ، والمراد عنده بالمسجد الحرام جميع مكة ، وقال مالك وغيره : ليست الدور في ذلك كالمسجد ، بل هي متملكة .

{ بإلحاد بظلم } الإلحاد الميل عن الصواب ، والظلم هنا عام في المعاصي من الكفر إلى الصغائر ، لأن الذنوب في مكة أشد منها في غيرها ، وقيل : هو استحلال الحرام ، ومفعول يرد محذوف تقديره من يرد أحدا أو من يرد شيئا ، وبإلحاد بظلم : حالان مترادفان ، وقيل : المفعول قوله : { بإلحاد } على زيادة الباء .