أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (128)

شرح الكلمات :

{ نشوزاً } : ترفعاً وعدم طاعة .

{ وأحضرت الأنفس الشح } : جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبداً .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 128 ) { و إن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحاً } فقد تضمنت حكماً عادلاً وإرشاداً ربانيا سديداً وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها ، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإِمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق . ولذا قال تعالى { والصلح خير } وقوله تعالى { وأحضرت الأنفس الشح } يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها . إذاً فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى { و أن تحسنوا } أيها الأزواج إلى نسائكم { وتتقوا } الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخير خيراً فإنه تعالى { بما تعملون خبير } .

هذا ما دلت عليه الآية ( 128 ) .

الهداية

من الهداية :

- استحباب الصلح بين الزوجين عند تعذر البقاء مع بعضهما إلا به .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (128)

{ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا } معنى الآية : إباحة الصلح بين الزوجين ، إذا خافت النشوز أو الإعراض ، وكما يجوز الصلح مع الخوف كذلك يجوز بعد وقوع النشوز أو الإعراض وقد تقدم معنى النشوز ، وأما الإعراض فهو أخف ، ووجوه الصلح كثيرة منها أن يعطيها الزوج شيئا أو تعطيه هي أو تسقط حقها من النفقة أو الاستمتاع أو غير ذلك ، وسبب الآية : أن سودة بنت زمعة لما كبرت خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت له : أمسكني في نسائك ولا تقسم لي وقد وهبت يومي لعائشة .

{ والصلح خير } لفظ عام يدخل فيه صلح الزوجين وغيرهما ، وقيل : معناه : صلح الزوجين خير من فراقهما فخير على هذا للتفضيل ، واللام في الصلح للعهد .

{ وأحضرت الأنفس الشح } معناه : أن الشح جعل حاضرا مع النفوس لا يغيب عنها لأنها جبلت عليه والشح هو أن لا يسمح الإنسان لغيره بشيء من حظوظ نفسه ، وشح المرأة من هذا هو طلبها لحقها من النفقة والاستمتاع ، وشح الزوج هو منع الصداق والتضييق في النفقة وزهده في المرأة لكبر سنها أو قبح صورتها .