{ فلما سمعت بمكرهن } : أي بما تحدثن به عنها في غيبتها .
{ وأعتدت لهن متكئا } : أي وأعدت لهن فراشا ووسائد للاتكاء عليها .
{ أكبرنه } : أي أعظمنه في نفوسهن .
قوله تعالى { فلما سمعت بمكرهن } أي ما تحدثن به في غيبتها { أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا } أي فقابلت مكرهن بمكر أعظم منه فأعدت لهن حفلة طعام وشراب فلما أخذن في الأكل يقطعن بالسكاكين الفواكه كالأتراج وغيره أمرته أن يخرج عليهن ليرينه فيعجبن برؤيته فيذهلن عن أنفسهن ويقطعن أيديهن بدل الفاكهة التي يقطعنها للأكل وبذلك تكون قد دفعت عن نفسها المعرة والملامة ، وهذا ما جاء في قوله تعالى { وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا } أي إنسان من الناس . { إن هذا إلا ملك } أي ما هذا إلا ملك { كريم } وذلك لجماله وما وهبه الله تعالى من حسن وجمال في خلقه وخلقه . وهنا قالت ما أخبر تعالى به في قوله { قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } .
- رغبة الإِنسان في الثأر لكرامته ، وما يحميه من دم أو مال أو عرض .
{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } تدعوهن إلى منزلها للضيافة .
{ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً } أي : محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد ، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة ، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة ، طعام يحتاج إلى سكين ، إما أترج ، أو غيره ، { وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا } ليقطعن فيها ذلك الطعام { وَقَالَتِ } ليوسف : { اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } في حالة جماله وبهائه .
{ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } أي : أعظمنه في صدورهن ، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله ، { وَقَطَّعْنَ } من الدهش { أَيْدِيَهُنَّ } بتلك السكاكين اللاتي معهن ، { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } أي : تنزيها لله { مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء ، ما كان به آية للناظرين ، وعبرة للمتأملين .
{ سمعت بمكرهن } أي : بقولهن وسماه مكرا لأنه كان في خفية ، وقيل : كانت قد استكتمتهن سرها فأفشينه عليها .
{ وأعتدت لهن متكأ } أي : أعتدت لهن ما يتكأ عليه من الفرش ونحوها ، وقيل : المتكأ طعام ، وقرئ في الشاذ متكا بسكون التاء وتنوين الكاف ، وهو الأترج وإعطاؤها السكاكين لهن يدل على أن الطعام كان مما يقطع بالسكاكين كالأترج ، وقيل : كان لحما .
{ وقالت اخرج عليهن } أمر ليوسف ، وإنما أطاعها لأنه كان مملوك زوجها . { أكبرنه } أي : عظمن شأنه وجماله وقيل : معنى : أكبرن : حضن ، والهاء للسكت ، وهذا بعيد جدا .
{ وقطعن أيديهن } أي : اشتغلن بالنظر إليه وبهتن من جماله حتى قطعن أيديهن وهن لا يشعرن كما يقطع الطعام .
{ حاش لله } معناه براءة وتنزيه أي : تنزيه لله وتعجب من قدرته على خلقه مثله ، وحاش في باب الاستثناء تخفض على أنها حرف ، وأجاز المبرد النصب بها على أن تكون فعلا ، وأما هنا قال أبو علي الفارسي : إنها فعل ، والدليل على ذلك من وجهين :
أحدهما : أنها دخلت على لام الخبر وهو اللام في قوله : { لله } ، ولا يدخل الحرف على حرف ، والآخر : أنها حذفت منها الألف على قراءة الجماعة والحروف لا يحذف منها شيء وقرأها أبو عمر بالألف على الأصل وإنما تحذف من الأفعال كقولك : لم يك ولا أدري : والفاعل ب{ حاش } ضمير يعود على يوسف تقديره بعد يوسف عن الفاحشة لخوف الله ، وقال الزمخشري : إن حاش وضع موضع المصدر كأنه قال : تنزيها ، ثم قال الله ليبين من ينزه قال : وإنما حذف منه التنوين مراعاة لأصله من الحرفية .
{ ما هذا بشرا } أخرجنه من البشر وجعلنه من الملائكة مبالغة في وصف الحسن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.