أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (34)

شرح الكلمات :

{ اسجدوا } : السجود هو وضع الجبهة والأنف على الأرض ، وقد يكون بانحناء الرأس دون وضعه على الأرض لكن مع تذلل وخضوع .

{ إبليس } : قيل كان اسمه الحارث ولما تكبر عن طاعة الله أبلسه الله أي أيأسه من كل خير ومسخه شيطاناً

{ أبى } : امتنع ورفض السجود لآدم .

{ استكبر } : تعاظم في نفسه فمنعه الاستكبار والحسد من الطاعة بالسجود لآدم .

{ الكافرين } : جمع كافر . من كذب بالله تعالى أو كذب بشيء من آياته أو بواحد من رسله أو أنكر طاعته .

المعنى :

يذكّر تعالى عبادَه بعلمه وحكمته وإفضاله عليهم بقوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . . . } سجود تحية وإكرام فسجدوا إلا إبليس تعاظم في نفسه وامتنع عن السجود الذي هو طاعة الله ، وتحية آدم . تكبراً وحسداً لآدم في شرفه فكان بامتناعه عن طاعة الله من الكافرين الفاسقين عن أمر الله ، الأمر الذي استوجب إبلاسه وطرده .

الهداية :

من الهداية :

- التذكير بأفضال الله الأمر الذي يوجب الشكر ويرغب فيه .

- التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب إبلاس الشيطان ، وامتناع اليهود من قبول الإسلام .

- تقرير عداوة إبليس ، والتنبيه إلى انه عدوّ عداوته أبداً .

- التنبيه إلى أن من المعاصي ما يكون كفراً أو يقود إلى الكفر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (34)

ثم أمرهم تعالى بالسجود لآدم ، إكراما له وتعظيما ، وعبودية لله تعالى ، فامتثلوا أمر الله ، وبادروا كلهم بالسجود ، { إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى } امتنع عن السجود ، واستكبر عن أمر الله وعلى آدم ، قال : { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } وهذا الإباء منه والاستكبار نتيجة الكفر الذي هو منطو عليه ، فتبينت حينئذ عداوته لله ولآدم وكفره واستكباره .

وفي هذه الآيات من العبر والآيات ، إثبات الكلام لله تعالى ، وأنه لم يزل متكلما ، يقول ما شاء ، ويتكلم بما شاء ، وأنه عليم حكيم ، وفيه أن العبد إذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالواجب عليه التسليم ، واتهام عقله ، والإقرار لله بالحكمة ، وفيه اعتناء الله بشأن الملائكة ، وإحسانه بهم ، بتعليمهم ما جهلوا ، وتنبيههم على ما لم يعلموه .

وفيه فضيلة العلم من وجوه :

منها : أن الله تعرف لملائكته ، بعلمه وحكمته ، ومنها : أن الله عرفهم فضل آدم بالعلم ، وأنه أفضل صفة تكون في العبد ، ومنها : أن الله أمرهم بالسجود لآدم ، إكراما له ، لما بان فضل علمه ، ومنها : أن الامتحان للغير ، إذا عجزوا عما امتحنوا به ، ثم عرفه صاحب الفضيلة ، فهو أكمل مما عرفه ابتداء ، ومنها : الاعتبار بحال أبوي الإنس والجن ، وبيان فضل آدم ، وأفضال الله عليه ، وعداوة إبليس له ، إلى غير ذلك من العبر .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (34)

{ اسجدوا لآدم } السجود على وجه التحية ، وقيل : عبادة لله ، وآدم كالقبلة .

{ فسجدوا } روي : أن من أول من سجد إسرافيل ، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ .

{ إلا إبليس } استثناء متصل عند من قال : إنه كان ملكا . ومنقطع عند من قال : كان من الجن { استكبر } لقوله :{ أنا خير منه } .

{ وكان من الكافرين } قيل : كفر بإبايته من السجود وذلك بناء على أن المعصية كفر ؛ والأظهر أنه كفر باعتراضه على الله وتسفيهه له في أمره بالسجود لآدم ، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية .