{ الملائكة } : جمع مَلْأْك ويخفف فيقال مَلَك وهم خلق من عالم الغيب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلقهم من نور .
{ الخليفة } : من يخلف غيره ، والمراد به هنا آدم عليه السلام .
{ يفسد فيها } : الإفساد في الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصي .
{ يسفك } : يسيل الدماء بالقَتْلِ وَالجَرْحِ .
{ نسبح بحمدك } : نقول سبحان الله وبحمده . والتسبيح : التنزيه عما لا يليق بالله تعالى .
{ ونقدس لك } : فننزهك عما لا يليق بك . والتقديس : التطهير والبعد عما لا ينبغي . واللام في لك زائدة لتقوية المعنى إذ فعل قدس يتعدى بنفسه يقال قدّسَه .
يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة أنى جاعل في الأرض خليفة يخلفه في إجراء أحكامه في الأرض ، وان الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد في الأرض بالكفر والمعاصي قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه .
فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الْحِكم والمصالح ما لا يعلمون .
والمراد من هذا التذكير : المزيد من ذكر الأدلة الدالة على جود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للإيمان به تعالى ولعبادته دون غيره .
- سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم .
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }
هذا شروع في ذكر فضل آدم عليه السلام أبي البشر{[85]} أن الله حين أراد خلقه أخبر الملائكة بذلك ، وأن الله مستخلفه في الأرض .
فقالت الملائكة عليهم السلام : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا } بالمعاصي { وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } [ و ]هذا تخصيص بعد تعميم ، لبيان [ شدة ] مفسدة القتل ، وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك ، فنزهوا الباري عن ذلك ، وعظموه ، وأخبروا أنهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة فقالوا : { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ } أي : ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك ، { وَنُقَدِّسُ لَكَ } يحتمل أن معناها : ونقدسك ، فتكون اللام مفيدة للتخصيص والإخلاص ، ويحتمل أن يكون : ونقدس لك أنفسنا ، أي : نطهرها بالأخلاق الجميلة ، كمحبة الله وخشيته وتعظيمه ، ونطهرها من الأخلاق الرذيلة .
قال الله تعالى للملائكة : { إِنِّي أَعْلَمُ } من هذا الخليفة { مَا لَا تَعْلَمُونَ } ، لأن كلامكم بحسب ما ظننتم ، وأنا عالم بالظواهر والسرائر ، وأعلم أن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة ، أضعاف أضعاف ما في ضمن ذلك من الشر فلو لم يكن في ذلك ، إلا أن الله تعالى أراد أن يجتبي منهم الأنبياء والصديقين ، والشهداء والصالحين ، ولتظهر آياته للخلق ، ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة ، كالجهاد وغيره ، وليظهر ما كمن في غرائز بني آدم{[86]} من الخير والشر بالامتحان ، وليتبين عدوه من وليه ، وحزبه من حربه ، وليظهر ما كمن في نفس إبليس من الشر الذي انطوى عليه ، واتصف به ، فهذه حكم عظيمة ، يكفي بعضها في ذلك .
{ الملائكة } جمع ملك واختلف في وزنه ، فقيل : فعل فالميم أصلية ووزن ملائكة على هذا مفاعلة ، وقيل : هي من الألوكة وهي الرسالة فوزنه مفعل ، ووزنه مألك ثم حذفت الهمزة ، ووزن ملائكة على هذا مفاعلة ، ثم قلبت وأخرت الهمزة فصار مفاعلة وذلك بعيد .
{ خليفة } هو آدم عليه السلام ؛ لأن الله استخلفه في الأرض ، وقيل : ذريته لأن بعضهم يخلف بعضا ، والأول أرجح ، ولو أراد الثاني لقال : خلفاء .
{ أتجعل فيها } الآية : سؤال محض لأنهم استبعدوا أن يستخلف الله من يعصيه وليس فيه اعتراض ؛ لأن الملائكة منزهون عنه وإنما علموا أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم بذلك ، وقيل : كان في الأرض جن فأفسدوا ، فبعث الله إليهم ملائكة فقتلهم ، فقاس الملائكة بني آدم عليهم .
{ ونحن نسبح } اعتراف والتزام للتسبيح لا افتخار { بحمدك } أي : حامدين لك والتقدير نسبح متلبسين بحمدك ، فهو في موضع الحال .
{ ونقدس لك } يحتمل أن تكون الكاف مفعولا ، ودخلت عليها اللام كقولك : ضربت لزيدا ، وأن يكون المفعول محذوفا أي : نقدسك على معنى ننزهك أو نعظمك ، وتكون اللام في { لك } للتعليل أي : لأجلك ، أو يكون التقدير نقدس أنفسنا أي : نطهرها لك .
{ ما لا تعلمون } أي : ما يكون في بني آدم من الأنبياء ، والأولياء ، وغير ذلك من المصالح والحكمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.