{ فصل طالوت } : انفصل من الديار وخرج يريد العدو .
{ بالجنود } : العسكر وتعداده - كما قيل : سبعون ألف مقاتل .
{ مبتليكم بنهر } : مختبركم بنهر جار لعله هو نهر الأردن الآن .
{ ومن لم يطعمه } : الم يشرب منه .
{ غرفة } : الغرفة بالفتح المرة وبالضم الاسم من الاغتراف . { الذي آمنوا معه } : هم الذين لم يشربوا من النهر ، أما من شرب فقد كفر وأشرك .
{ أنهم مُلاَقوُ اللَّهِ } : أي يوم القيامة فهم يؤمنون بالبعث الآخر .
{ كم من فئة } : كم للتكثير والفئة : الجماعة يفيىء بعضها إلى بعض .
{ والله مع الصابرين } : يسددهم ويعينهم وينصرهم .
إنه لما خرج طالوت بالجيش أخبرهم أن الله تعالى مختبرهم في سيرهم هذا إلى قتال عدوهم بنهر ينتهون إليه وهم في حرّ شديد وعطش شديد ، ولم يأذن لهم في الشرب منه إلا ما كان من غرفة واحدة فمن أطاع ولم يشرب فهو المؤمنون عَصَى وشرب غير المأذون به فهو الكافر .
ولما وصلوا إلى النهر شربوا منه يكرعون كالبهائم إلا قليلاً منهم . وواصل طالوت السير فجاوز النهر هو ومن معه ، ولما كانوا على مقربة من جيش العدو وكان قرابة مائة ألف قال الكافرون والمنافقون : { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } فأعلنوا انهزامهم ، وانصرفوا فارين ، وقال المؤمنون الصادقون وهم الذين قال الله فيهم { وقال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإِذن الله والله مع الصابرين } كانت هذه الآية في بيان سير طالوت إلى العدو وفي الآيتين التاليتين ( 250 ) و ( 251 ) بيان المعركة وما انتهت إليه من نصر حاسم للمؤمنين الصادقين قال تعالى :
{ فلما فصل طالوت بالجنود } أي خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد العدو { قال } لهم طالوت { إن الله مبتليكم } أي مختبركم ومعاملكم معاملة المختبر { بنهر } أي بنهر فلسطين ليتميز المحقق ومن له نيه في الجهاد من المعذر { فمن شرب منه } أي من مائه { فليس مني } أي من أهل ديني { ومن لم يطعمه } لم يذقه { فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } أي مرة واحدة أي أخذ منه بجرة أو قربة وما أشبه ذلك مرة واحدة قال لهم طالوت من شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله ومن اغترف غرفة بيده أقنعته فهجموا على النهر بعد عطش شديد فوقع أكثرهم في النهر وأكثروا الشرب فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو وأطاع قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على الاغتراف فقويت قلوبهم وعبروا النهر فذلك قوله { فشربوا منه إلا قليلا منهم } وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجلا { فلما جاوزه } أي النهر { هو والذين آمنوا معه قالوا } يعني الذين شربوا وخالفوا أمر الله تعالى { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال } يعني القليل الذين اغترفوا وهم { الذين يظنون } أي يعلمون { أنهم ملاقوا الله } أي راجعون إليه { كم من فئة قليلة } أي جماعة قليلة { غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } بالمعونة والنصر
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.