التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} (255)

{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم } هذه آية الكرسي وهي أعظم آية في القرآن حسبما ورد في الحديث ، وجاء فيها فضل كبير في الحديث الصحيح وفي غيره .

{ لا تأخذه سنة ولا نوم } تنزيه لله تعالى عن الآفات البشرية ، والفرق بين السنة والنوم : أن السنة هي ابتداء النوم لا نفسه : كقول القائل :

في عينه سنة ليس بنائم *** . . .

{ من ذا الذي يشفع عنده } استفهام مراد به نفي الشفاعة إلا بإذن الله فهي في الحقيقة راجعة إليه .

{ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } الضمير عائد على من يعقل ممن تضمنه قوله :{ له ما في السموات وما في الأرض } والمعنى يعلم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، وقال مجاهد : ما بين أيديهم الدنيا ؛ وما خلفهم الآخرة .

{ من علمه } من معلوماته أي لا يعلم عباده من معلوماته إلا ما شاء هو أن يعلموه .

{ وسع كرسيه } الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش ، وهو أعظم من السماوات والأرض ، وهو بالنسبة إلى العرش كأصغر شيء ، وقيل : كرسيه علمه وقيل : كرسيه ملكه { ولا يؤده } أي : لا يشغله ولا يشق عليه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} (255)

" الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " .

" الله لا إله " أي لا معبود بحق في الوجود " إلا هو الحي " الدائم بالبقاء " القيوم " المبالغ في القيام بتدبير خلقه " لا تأخذه سِنةٌ " نعاس " ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض " ملكا وخلقا وعبيدا " من ذا الذي " أي لا أحد " يشفع عنده إلا بإذنه " له فيها " يعلم ما بين أيديهم " أي الخلق " وما خلفهم " أي من أمر الدنيا والآخرة " ولا يحيطون بشيء من علمه " أي لا يعلمون شيئا من معلوماته " إلا بما شاء " أن يعلمهم به منها بإخبار الرسل " وسع كرسيه السماواتِ والأرضَ " قيل أحاط علمه بهما وقيل الكرسي نفسه مشتمل عليهما لعظمته ، لحديث : " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " . [ ولا يؤوده ] يثقله [ حفظهما ] أي السماوات والأرض [ وهو العلي ] فوق خلقه بالقهر [ العظيم ] الكبير