التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (100)

{ ورفع أبويه على العرش } أي : على سرير الملك .

{ وخروا له سجدا } كان السجود عندهم تحية وكرامة لا عبادة .

{ وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل } يعني : حين رأى أخد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له ، وكان بين رؤياه وبين ظهور تأويلها ثمانون عاما ، وقيل : أربعون .

{ أحسن بي } يقال : أحسن إليه وبه .

{ أخرجني من السجن } إنما لم يقل : أخرجني من الجب لوجهين :

أحدهما : أن في ذكر الجب خزي لإخوته وتعريفهم بما فعلوه فترك ذكره توقيرا لهم .

والآخر : أنه خرج من الجب إلى الرق ، ومن السجن إلى الملك ، فالنعمة به أكثر .

{ وجاء بكم من البدو } أي : من البادية وكانوا أصحاب إبل وغنم فعد من النعم مجيئهم للحاضرة .

{ نزغ الشيطان } أي : أفسد وأغوى .

{ لطيف لما يشاء } أي : لطيف التدبير لما يشاء من الأمور .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (100)

{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) }

وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه ؛ إكرامًا لهما ، وحيَّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا ، لا عبادة وخضوعًا ، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم ، وقد حَرُم في شريعتنا ؛ سدًا لذريعة الشرك بالله . وقال يوسف لأبيه : هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري ، قد جعلها ربي صدقًا ، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن ، وجاء بكم إليَّ من البادية ، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي . إن ربي لطيف التدبير لما يشاء ، إنه هو العليم بمصالح عباده ، الحكيم في أقواله وأفعاله .