التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠} (10)

{ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم } أي : حصروا المدينة من أعلاها ومن أسفلها ، وقيل : معنى من فوقكم أهل نجد لأن أرضهم فوق المدينة ومن أسفل منكم أهل مكة وسائر تهامة .

{ وإذ زاغت الأبصار } أي : مالت عن مواضعها وذلك عبارة عن شدة الخوف .

{ وبلغت القلوب الحناجر } جمع حنجرة وهي الحلق وبلوغ القلب إليها مجاز ، وهو عبارة عن شدة الخوف ، وقيل : بل هي حقيقة لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف فتربو ويرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة .

{ وتظنون بالله الظنونا } أي : تظنون أن الكفار يغلبوكم وقد وعدكم الله بالنصر عليهم ، فأما المنافقون فظنوا ظن السوء وصرحوا به ، وأما المؤمنون فربما خطرت لبعضهم خطرة مما لا يمكن البشر دفعها ثم استبصروا ووثقوا بوعد الله ، وقرأ نافع : الظنونا ، والرسولا ، والسبيلا ، بالألف في الوصل وفي الوقف ، وقرئ بإسقاطها في الوصل والوقف ، وبإثباتها في الوقف دون الوصل فأما إسقاطها فهو الأصل وأما إثباتها فلتعديل رءوس الآي لأنها كالقوافي ، وتقتضي هذه العلة أن تثبت في الوقف خاصة ، وأما من أثبتها في الحالين ، فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠} (10)

{ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ( 10 ) }

اذكروا إذ جاؤوكم مِن فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق ، ومن أسفل منكم من بطن الوادي من جهة المغرب ، وإذ شخصت الأبصار من شدة الحَيْرة والدهشة ، وبلغت القلوب الحناجر من شدة الرعب ، وغلب اليأس المنافقين ، وكثرت الأقاويل ، وتظنون بالله الظنون السيئة أنه لا ينصر دينه ، ولا يعلي كلمته .