صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ} (31)

{ فلما سمعت بمكرهن } باغتيابهن إياها وسوء مقالتهن فيها . وسمي ذلك مكرا لشبهه في الإخفاء .

{ و أعتدت لهن متكأ . . . . } هيأت لهن في مجلسها ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، اسم مفعول من الاتكاء وهو الميل إلى أحد الشقين في الجلوس كعادة المترفين . وأحضرت لهن طعاما يقطع بالسكين عند أكله ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، فلما رأين يوسف{ أكبرنه } أي أعظمنه ، ودهشن عند رؤية جماله . يقال : أكبر الشيء ، رآه كبيرا وعظم عنده . وكبر الشيء : جعله كبيرا ، من الكبر بمعنى العظم . { و قطعن أيديهن } خدشنها وحززنها بما في أيديهن من السكاكين ، ولم يشعرن لأفتتانهن به . يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه : قطع يده . { حاش لله ما هذا بشرا } معاذ الله أن يكون هذا بشرا ، أو جانب يوسف ما قرف به الله ، أي لأجل مخافة الله ومراقبته . والمراد تنزيهه وبعده ، كأنه صار في جانب عما اتهم به لما رأوه من آثار العصمة وجلال النبوة عليه . ف [ حاش ] فعل ماض ، واللام في لله للتعليل . وقيل : هو اسم فعل بمعنى برئ الله من كل سوء . أو تنزيها لله سبحانه عن صفات التقصير والعجز عن خلق مثله ، وفيه معنى التعجب من قدرته تعالى على مثل هذا الصنيع البديع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ} (31)

{[41181]} ودل بالفاء على أن كلامهن نقل إليها بسرعة فقال{[41182]} : { فلما سمعت } أي امرأة العزيز { بمكرهن } وكأنهن أردن{[41183]} بهذا الكلام أن يتأثر عنه ما فعلت امرأة العزيز ليرينه ، فلذلك سماه مكراً { أرسلت إليهن } لتريهن{[41184]} ما يعذرنها بسببه فتسكن قالتُهن{[41185]} { وأعتدت } أي هيأت وأحضرت { لهن متكاً } أي ما يتكئن عليه من الفرش اللينة والوسائد الفاخرة ، فأتينها فأجلستهن على ما أعدته{[41186]} لهن { وأتت كل واحدة } على العموم { منهن سكيناً } ليقطعن بها ما يحتاج إلى القطع مما يحضر من الأطعمة في هذا المجلس ؛ قال أبو حيان : فقيل : كان لحماً ، وكانوا لا ينهشون{[41187]} اللحم ، إنما كانوا{[41188]} يأكلونه{[41189]} حزاً بالسكاكين . وقال الرماني : ليقطعن فاكهة قدمت إليهن - انتهى . هذا الظاهر من علة إتيانهن{[41190]} وباطنه إقامة الحجة عليهن بما لا يجدن له مدفعاً مما يتأثر عن ذلك { وقالت } ليوسف فتاها عليه الصلاة والسلام { اخرج عليهن } فامتثل له ما أمرته به كما هو دأبه معها{[41191]} في كل ما لا معصية فيه ، {[41192]} وبادر الخروج عليهن{[41193]} { فلما رأينه } أي النسوة { أكبرنه } أي أعظمن يوسف عليه الصلاة والسلام جداً إعظاماً{[41194]} كربّهن { وقطعن } أي جرحن جراحات{[41195]} كثيرة { أيديهن } وعاد لومهن عذراً ، والتضعيف يدل على التكثير ، فكأن السكين كانت تقع على يد إحداهن فتجرحها فترفعها عن يدها{[41196]} بطبعها ، ثم يغلبها الدهش فتقع على موضع آخر وهكذا { وقلن حاش } أي تنزيهاً عظيماً جداً { لله } أي الملك الأعلى الذي له صفات الكمال التي{[41197]} خلق بها مثل هذا .

ولما كان المراد بهذا التنزيه تعظيمه ، بينه بقولهن : { ما هذا بشراً } لأنه فاق البشر في الحسن جداً ، وأعرض عن الشهوة من غير علة ، نراها مانعة له لأنه{[41198]} في غاية القوة والفحولية ، فكأنه{[41199]} قيل : فما هو ؟ فقلن : { إن } أي ما { هذا } أي في هذا{[41200]} الحسن والجمال ، وأعدن{[41201]} الإشارة دفعاً لإمكان الغلط { إلا ملك كريم * } وذلك لما ركز{[41202]} في الطباع من{[41203]} نسبة كل معنى فائق إلى{[41204]} الملائكة من الحسن والعفة وغيرهما وإن كانوا غير{[41205]} مرئيين ، كما{[41206]} ركز فيها نسبة ضد ذلك إلى الجن والشياطين ،


[41181]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41182]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41183]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أردنا.
[41184]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لترينهن.
[41185]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: قالت.
[41186]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أعدت.
[41187]:من م ومد والبحر 5/302، وفي الأصل و ظ: لا يلتمسون- كذا.
[41188]:زيد من م والبحر.
[41189]:في ظ: يأكلون.
[41190]:في م: إيتائهن.
[41191]:زيد من م.
[41192]:سقط ما بين الرقمين من م
[41193]:سقط ما بين الرقمين من م.
[41194]:في ظ: عظما ما.
[41195]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: جراحا.
[41196]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يديها.
[41197]:في ظ: الذي.
[41198]:زيد من ظ و م ومد.
[41199]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وكأنه.
[41200]:في ظ: ذلك.
[41201]:في م : اعتدن.
[41202]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذكر.
[41203]:سقط من ظ.
[41204]:زيد من مد.
[41205]:زيد من ظ و م ومد.
[41206]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لما.