صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (21)

{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات } اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي ؛ من الاجتراح وهو الاكتساب [ آية 4 المائدة ص 184 ] – أي بل أحسبوا أن نسوي في الدنيا وفي الآخرة بينهم مع اجتراحهم السيئات وبين أهل الحسنات ! كلا ! لا يستوون فيهما ؛ فإن المحسنين في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات ، والمسيئين في ذل الكفر والعصيان وهوانهما في المحيا ، وفي لعنة الله وعذابه في الممات . { ساء ما يحكمون } أي بئس حكما حكمهم أن نسوي بين الفريقين .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (21)

{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون }

{ أم } بمعنى همزة الإنكار { حسب الذين اجترحوا } اكتسبوا { السيئات } الكفر والمعاصي { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً } خبر { محياهم ومماتهم } مبتدأ ومعطوف والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار ، المعنى : أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين : لئن بعثنا لنُعطى من الخير مثل ما تعطون . قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة : { ساءَ ما يحكمون } أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب على خلاف عيشهم في الدنيا ، والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك ، وما مصدرية ، أي بئس حكماً حكمهم هذا .