صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا} (36)

{ ولا تقف } لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل . ويندرج في ذلك شهادة الزور والكذب ، وأن تقول للناس وفي الناس مالا علم لك به ، وترميمهم بالباطل . يقال : قفوته أقفوه ، وقفته أقوفه وقفيته ، إذا اتبعت أثره . وأصل القفو : العضه والبهت والقذف بالباطل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا} (36)

ولا تقفُ ما ليس لك به علم : لا تتدخل بما لا يعنيك .

ثم ينص على أمر هام لا يزال إلى الآن موجودا في مجتمعنا ، وهو الفضول ، والتدخل في أمر الغير ، والكلام على الناس ، والغيبة ، ونقل الكلام بدون تثبت ، فيقول : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ولا تتبع أيها المرء ما لا علم لك به ، فلا تكن فضوليا تتدخل في شئون غيرك ، ولا تنقل خبرا ما لم تتأكد منه وتتثبت من صحته من قول يقال ، أو رواية تروى ، ومن حكم شرعي أو قضية اعتقادية ، ولا تشهد إلا بما رأت عيناك ، وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك ، ففي الحديث الشريف :

( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ) وفي سنن أبي داود : ( بئس مطية الرجُلِ زعموا ) إن الله يسأل الإنسان عما فعلت جوارحه ، وستسأل الجوارح نفسها عما اجترمت { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 89-90 ] .

وإنها لقواعد أخلاقية عظيمة ، تؤمن سلامة المجتمع ، وتجعل الناس يعيشون بأمن وسلام . وهذا هو الإسلام ، وهذا هو القرآن الكريم { إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } .