صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

{ ضرب الله مثلا } ، أي : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان ، كمثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف في أي شيء ، وبين حر كريم مالك ، قد رزقه الله مالا طيبا كثيرا ، فهو يتصرف فيه كما يشاء . فهل يستوي العبد والحر الموصوفان بهذه الصفات ، مع أنهما مشتركان في البشرية والمخلوقية لله تعالى ؟ وأن ما ينفقه الحر لا دخل له في إيجاده ولا تملكه ، وإنما أعطاه الله إياه ، فإذا لم يستويا مع ذلك فما ظنكم برب العالمين حيث تشركون معه الأصنام ؟ والأول مثل للصنم ، والثاني مثل لله العلي الأعلى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (75)

فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه ، أحدهما عبد مملوك أي : رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا ، والثاني حرٌّ غنيٌّ قد رزقه الله منه رزقا حسنا من جميع أصناف المال وهو كريم محب للإحسان ، فهو ينفق منه سرا وجهرا ، هل يستوي هذا وذاك ؟ ! لا يستويان مع أنهما مخلوقان ، غير محال استواؤهما .

فإذا كانا لا يستويان ، فكيف يستوي المخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة ، بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب الخالق المالك لجميع الممالك القادر على كل شيء ؟ "

ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بأنواعه فقال : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } فكأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله ؟ قال : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم .