الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ} (7)

ثم أخبر تعالى ذكره أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويومنون به ويستغفرون للذين آمنوا } ، أي : يحملون عرش الله جل ذكره ، وعز وجهه .

والذين حول عرشه من ملائكته يصلون لربهم{[59406]} بحمده وشكره .

{ ويومنون به } أي : {[59407]} يقرون بالله أنه{[59408]} لا إله لهم سواه ، ويسألون{[59409]} ربهم أن يغفر{[59410]} للذين أقروا بمثل إقرارهم .

وقال قتادة : ويستغفرون للذين آمنوا : أهل لا إله إلا الله{[59411]} .

ثم قال : { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } ، أي : ويقولون : ربنا{[59412]} ، وسعت رحمتك{[59413]} وعلمك كل شيء من{[59414]} خلقك فعلمت كل شيء لا يخفى عليك شيء ، ورحمت خلقك فوسعتهم رحمتك ، فرزقتهم على كفر منهم بك{[59415]} برحمتك{[59416]} ، برزقك قد وَسِعْتَ الكافر والمؤمن ، ووسعت المؤمنين في الآخرة فأنقذتهم النار وأدخلتهم الجنة .

ثم قال عنهم أنهم قالوا : { فاغفر للذين تابوا } أي : تابوا من الشرك . د

{ واتبعوا سبيلك } أي : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام .

قال قتادة : اتبعوا سبيلك ، أي طاعتك{[59417]} .

{ وقهم عذاب الجحيم } ، أي : اصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة .

وسؤال الملائكة{[59418]} الله عز وجل في المغفرة للمؤمنين وإدخالهم الجنة هو{[59419]} قوله تعالى { كان على ربك وعدا مسؤولا }{[59420]} أي : إدخال المؤمنين الجنة والمغفرة لهم هو وعد من الله للملائكة فيهم إذ ( سألوه هم ){[59421]} ذلك ، وهو سؤالهم الله في هذه السورة . قال جميع ذلك القرطبي{[59422]} .

وجاز أن يسألوا{[59423]} الله عز وجل ما قد وعد به سبحانه وتعالى على طريق التعجيل بذلك لهم لا على طريق الوفاء لهم بما وعدهم ، فالله لا يخلف الميعاد ، فلا يُسأل في وفاء وعده إنما{[59424]} هو سؤال أن يعجل{[59425]} لهم ذلك .


[59406]:في طرة (ت).
[59407]:فوق السطر في (ت).
[59408]:في طرة (ت).
[59409]:(ت): ويسئلوا.
[59410]:(ت): يستغفروا.
[59411]:انظر: جامع البيان 24/29.
[59412]:(ح): يا ربنا.
[59413]:(ت): رحمة.
[59414]:تحت السطر في (ح).
[59415]:ساقط من (ح).
[59416]:(ت): فرحمتك.
[59417]:انظر: جامع البيان 24/30.
[59418]:في طرة (ت).
[59419]:(ح): وهو.
[59420]:الفرقان: الآية 16.
[59421]:(ت): سألوا لهم.
[59422]:وقفت على عالين اثنين بالقرطبي الأول عبد الملك بن حبيب بن سليمان المتوفى سنة 238 هأ الثاني – وهو المرجح لأن الأول اشتهر بابن حبيب ولم يشتهر بالقرطبي – هو محمد ابن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القرطبي، أبو عبد الله. قاض ومحدث، من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق وعاد. كان من أوثق محدثي الأندلس وأصحهم كتبا. توفي سنة 380 هـ. انظر: الأعلام 5/312.
[59423]:(ت): يسأل.
[59424]:(ت): وإنما.
[59425]:(ح): يجعل.