الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (27)

ودل على ذلك ما بعده ، من قوله : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان }[ 27 ] الآية ، وما بعدها من الآيات{[23370]} .

وقوله : { ذلك من آيات الله }[ 26 ] .

أي : ذلك الذي أنزلته عليكم ، من مصالحكم آية ، وحجة عليكم لعلكم تذكرون نعمه وآياته .

قوله : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان }[ 27 ] الآية .

هذه الآية تحذير من الله ( عز وجل ){[23371]} لبني آدم ألا يخدعهم الشيطان كما فعل بآدم{[23372]} وحواء عليهما السلام{[23373]} .

قال ابن عباس : كان لباسهما الظفر فنزع ذلك عنهما{[23374]} ، وتركت الأظفار تذكرة{[23375]} وزينة{[23376]} .

وقال عكرمة : أدركت آدم التوبة عند ظفره ، وكان لباسه الظفر{[23377]} .

وقال مجاهد : { ينزع عنهما لباسهما }[ 27 ] ، التقوى{[23378]} .

قوله : { إنه يراكم }[ 27 ] ، أي : الشيطان{[23379]} .

{ وقبيله }[ 27 ] ، جيله{[23380]} .

وقال ابن زيد : نسله{[23381]} .

وقيل : جنوده وأصحابه{[23382]} .

روي : أن الله ، جل ذكره جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم{[23383]} إلا من عصمه [ الله ]{[23384]} ( عز وجل ){[23385]} .

قوله : { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون }[ 76 ] .

أي : نصراء للكافرين على كفرهم ، يزيدونهم في غيهم عقوبة{[23386]} لهم على كفرهم ، كما قال : { [ ألم تر{[23387]} أنا ] أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم [ أزا ]{[23388]} }{[23389]} ، أي : تحملهم على المعاصي حملا شديدا ، وتزعجهم إلى الغي{[23390]} .

وقرأ أبو عمرو{[23391]} ( إنه يريكم{[23392]} ) ، بالفتح{[23393]} .


[23370]:إلى قوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}[31]، كما في جامع البيان 12/370.
[23371]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[23372]:في ج: لآدم.
[23373]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[23374]:في جامع البيان 12/374: "كان لباسهما الظفر، فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما".
[23375]:تذكرة، لحق في ج.
[23376]:جامع البيان 12/374، وتفسير الخازن 2/81 بلفظ: "وبقيت الأظفار تذكرة وزينة ومنافع".
[23377]:اختصر مكي هنا، أثرين مرويين، عن عكرمة، أخرجهما الطبري بسنده في جامع البيان 12/374، فانظرهما بتمامهما هناك.
[23378]:جامع البيان 12/375، وانظر: فيه تعليق محمود شاكر على "مطلب بن زياد" من رجال سند الأثر، وتفسير ابن أبي حاتم 5/1560، وتفسير الماوردي 2/215، بزيادة في لفظه، وزاد المسير 3/184، وتفسير الخازن 2/81، والبحر المحيط 4/284، والدر المنثور 3/336. وتنظر أقوال أخرى في صفة "اللباس" المنزوع عن آدم وحواء في تفسير ابن أبي حاتم 5/1459، وتفسير الماوردي 2/215، وزاد المسير 3/184، وتفسير الخازن 2/81. وقال الطبري، جامع البيان 12/76، معلقا على الآثار الواردة في شأن صفة "اللباس" الذي نزعه الله، سبحانه وتعالى، عن آدم وحواء: "وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرا، ويجوز أن يكون كان ذلك نورا، ويجوز أن يكون غير ذلك، ولا خبر عندنا بأي ذلك تثبت به الحجة، فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جل ثناؤه: {ينزع عنهما لباسهما}.
[23379]:جامع البيان 12/376، وتفسير البغوي 3/223، وتفسير الطبرسي 8/38، والبحر المحيط 4/285، وتفسير الألوسي 8/105.
[23380]:في الأصل: خيله، وهو تصحيف، والتصويب من ج. ومجاز القرآن 1/213، وتفسير الماوردي 2/216، عزاه إلى السدي، وتفسير القرطبي 7/120، وتحفة الأريب بما في القرآن من الغريب 260.
[23381]:جامع البيان 12/377، وتفسير ابن أبي حاتم 5/1460، وتفسير الطبرسي 8/38، وفيه: "...أي: نسله. عن الحسن وابن زيد. يدل عليه قوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني}، الكهف: 49"، وتفسير القرطبي 7/120، وتفسير الخازن 2/81، وحرف فيه: ابن زيد إلى ابن يزيد، والدر المنثور 3/336.
[23382]:تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 166، وورد بدون لفظة: "وأصحابه" في: تفسير هود بن محكم الهواري 2/13، وعزاه إلى الكلبي، وتفسير البغوي 3/223، وتفسير القرطبي 7/120، وفتح القدير بلفظ: "أعوانه من الشياطين وجنوده"، وتفسير الألوسي 8/105، بلفظ: "والمراد بهم هنا: جنوده من الجن".
[23383]:هو قول ابن عباس كما في تفسير الطبرسي 8/38، وزاد المسير 3/184، تمامه في المصدرين: "فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم". وورد في البحر المحيط 4/285 بلفظ: "وفي الحديث": "إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم". وعلق عليه بقوله: "إشارة إلى أنه لا يفارقه؛ وأنه يرصد غفلانة فيتسلط عليه". والحديث أخرجه البخاري في صحيحه-حديث ومسلم في صحيحه- حديث.
[23384]:زيادة من ج، وحاشية الصاوي على الجلالين 2/62.
[23385]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[23386]:تحرفت في الأصل إلى: "عقابة" تصويبها من ج، ومعاني القرآن للزجاج 2/329.
[23387]:زيادة من ج، ومعاني القرآن للزجاج 2/329.
[23388]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[23389]:مريم: 84.
[23390]:معاني القرآن للزجاج 2/329، 330، باختلاف يسير في اللفظ.
[23391]:في الأصل، وج، ولعله: ابن عمرو، وهو تحريف. قال المؤلف في الكشف 1/181: "ومما أميل لأن أل ألفه الياء" رأى، ورآه"، أماله ابن ذكوان، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي،...ومثلهم أبو عمرو، غير أنه يفتح الراء".
[23392]:في ج: {يرايكم}، وهو رسم موافق للقراءة.
[23393]:والفتح: عبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف، لا فتح الحرف، إذ الألف لا تقبل الحركة، ويقال له التفخيم، وربما قيل له النصب" إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 1/247. والفتح لهجة أهل الحجاز. اللهجات العربية في القراءات القرآنية 139.