المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

افتتحت بالحديث عن المرأة التي ظاهر منها زوجها ، وأتبع ذلك ببيان حكم الظهار ، ونعى الله في هذه السورة في أكثر من آية على المعاندين لدينه ، وحذرهم من التناجي بالإثم والعدوان ، وأرشد المؤمنين إلى أدب المناجاة بين بعضهم وبعض وبينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما نعى على المنافقين موالاتهم للكافرين ، ووصفهم بأنهم حزب الشيطان الخاسرون .

وختمت السورة بوصف جامع لما يجب أن يكون عليه المؤمنون من إيثار رضا الله ورسوله على من عداهما ، ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، ووصفهم بأنهم حزب الله المفلحون .

1- قد سمع الله قول المرأة التي تراجعك في شأن زوجها الذي ظاهَر منها ، وتضرع إلى الله ، والله يسمع ما تتراجعان به من الكلام . إن الله محيط سمعه بكل ما يسمع ، محيط بصره بكل ما يبصر{[221]} .


[221]:روى أن أوس بن الصامت غضب من زوجته خولة بنت ثعلبة فقال لها: أنت علي كظهر أمي، وكان هذا يمينا في الجاهلية فأخبرت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها: "ما أمرت في شأنك بشيء، وما أراك إلا قد حرمت عليه". وجادلت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وراجعته، وجعلت تشتكي إلى الله تعالى مما تخاف من فرقة الزوج وضياع الولد، فما لبثت أن نزلت هذه الآية والآيات الثلاث التي بعدها.
 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المجادلة مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدني وآيها اثنتان وعشرون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله }روي أن خولة بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها أوس بن الصامت فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فقالت ما طلقني فقال حرمت عليه فاغتمت لصغر أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع وقد تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أو المجادلة يتوقع أن الله يسمع مجادلتها وشكواها ويفرج عنها كربها وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر دالها في السين والله يسمع تحاوركما تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب " إن الله سميع بصير " للأقوال والأحوال .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة من عرفها بذل الروح في طلبها – وإن لم يحظ بوصولها ، كلمة من طلبها اكتفى بالطلب من قبولها .

كلمة جبارة لا تنظر إلى كل أحد ، كلمة قهارة لا يوجد من دونها ملتحد .

كلمة منها بلاء الأحباب – لكن بها شفاء الأحباب .

قوله جلّ ذكره : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } .

لمَّا صَدَقَت في شكواها إلى الله وأيِسَتْ من استكشاف ضُرِّها من غير الله - أنزل الله في شأنها : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } .

تَضَرَّعَتْ إلى الله ، ورَفَعَتْ قِصَّتَها إلى الله ، ونَشَرت غُصَّتَها بين يدي الله - فنَظرَ إليها الله ، وقال : { قَدْ سَمِع اللَّهُ } .

ويقال : صارت فرجةً ورخصةً للمسلمين إلى القيامة في مسألة الظِّهار ، وليعلم العالِمون أنَّ أحداً لا يخسر عَلَى الله .

وفي الخبر : أنها قالت : " يا رسول الله ، إنَّ أوساً تزوَّجني شابَّةً غنيةً ذات أهلٍ ، ومالٍ كثير ، فلما كبرت سِنِّي ، وذَهَبَ مالي ، وتَفَرَّق أهلي جعلني عليه كظَهْرِ أُمِّه ، وقد ندِم وندمِت ، وإنَّ لي منه صبيةً صِغَاراً إن ضَمَمْتُهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتُهم إليّ جاعوا " .

فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم - في رواية- : " ما أُمِرْتُ بشيءٍ في شأنك " .

وفي رواية أخرى أنه قال لها : " بنْتِ عنه " ( أي حرمت عليه ) .

فترددت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وشكت . . إلى أن أنزل الله حُكْم الظِّهار .