المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (2)

2- يا أيها المؤمنون لا تستبيحوا حرمة شعائر الله ، كمناسك الحج وقت الإحرام قبل التحلل منه وسائر أحكام الشريعة ، ولا تنتهكوا حرمة الأشهر الحرم بإثارة الحرب فيها ، ولا تعترضوا لما يُهْدَى من الأنعام إلى بيت الله الحرام باغتصابه أو منع بلوغه محله ، ولا تنزعوا القلائد ، وهي العلامات التي توضع في الأعناق ، إشعاراً بقصد البيت الحرام ، وأنها ستكون ذبيحة في الحج ، ولا تعترضوا لِقُصَّادِ بيت الله الحرام يبتغون فضل الله ورضاه ، وإذا تحللتم من الإحرام ، وخرجتم من أرض الحرم ، فلكم أن تصطادوا ، ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم صدوكم عن المسجد الحرام على الاعتداء عليهم . وليتعاون{[48]} بعضكم مع بعض - أيها المؤمنون - على فعل الخير وجميع الطاعات ، ولا تتعاونوا على المعاصي ومجاوزة حدود الله ، واخشوا عقاب الله وبطشه ، إن الله شديد العقاب لمن خالفه .


[48]:إن القرآن الكريم في هذه الآية سبق بالدعوة إلى التعاون جميع التشريعات الوضعية التي تهدف إلى التعاون في الخير بعشرات المئات من السنين.
 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (2)

{ لا تحلوا شعائر الله }لا تنتهكوا حرمة أعلام دين الله و متعبداته في الحج وهي مناسكه . أو الأعمال الحجية التي جعلها الله علامة على طاعته والتسليم إليه . جمع شعيرة بمعنى العلامة( آية 153 البقرة ص 53 ) .

{ ولا الشهر الحرام }ولا تحلوا الأشهر الحرم الأربعة بالقتال فيها ، وهو عند الجمهور منسوخ بآية : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }{[120]} . { ولا الهدي }ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له ، { ولا الهدي }ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له ، بنحو غصب أو سرقة أو حبس عن بلوغه محله . {[121]}

{ ولا القلائد }جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي ليعلم أنه مهدى إلى البيت الحرام فلا يتعرض له أحد بسوء . والمراد : لا تحلوا ذوات القلائد وهي البدن بالتعرض لها . وخصت بالذكر مع أنها من الهدي اعتناء بها ، لأن الثواب فيها أكثر ، وبهاء الحج بها أظهر . { ولا آمين البيت الحرام }أي ولا تحلوا أذى قوم قاصدين البيت الحرام . جمع آم ، من الأم وهو القصد المستقيم . والمراد بهم المشركون ، وهو منسوخ بآية : { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا }{[122]} أو بآية السيف أو بهما .

{ يبتغون فضلا }المراد منه : التجارة والمكاسب . { ورضوانا }هو ما يطلبونه من الرضاء بزعمهم .

{ ولا يجرمنكم شنآن قوم }لا يحملنكم بغضكم للمشركين من أجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام يوم الحديبية على اعتدائكم عليهم انتقاما منهم ، من جرمه على كذا حمله عليه . أولا يكسبنكم بغضكم لهم الاعتداء عليهم ، من جرم بمعنى كسب ، غير أنه يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه ، ومنه الجريمة . وأصل الجرم قطع الثمرة من الشجرة ، وأطلق على الكسب لأن الكاسب ينقطع لكسبه . والشنآن : البغض أو البغض المصحوب بتقزز . مصدر شنأه-كمنعه وسمعه-أي أبغضه .

{ وتعاونوا على البر والتقوى }أي على فعل الطاعات واجتناب المنكرات والمنهيات . { ولا تعاونوا على الإثم }وهو ترك ما أمر الله بفعله ، وفعل ما أمر بتركه . { والعدوان }وهو مجاوزة حدود الله .


[120]::آية 5 التوبة
[121]:أي موضعه الذي يحل فيه إراقة دمه.
[122]:: 38 التوبة.