محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ} (19)

{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } أي جعلوا ملائكة الله الذين هم عنده ، يسبحونه ويقدسونه ، إناثا . فقالوا ( هم بنات الله ) جهلا منهم بحق الله سبحانه ، وجراءة منهم على قيل الكذب .

قال القاشاني : لما سمعوا من أسلافهم قول الأوائل من الحكماء في إثبات النفوس الملكية وتأنيثهم إياها ، إما باعتبار اللفظ وإما باعتبار تأثرها وانفعالها عن الأرواح المقدسة العقلية ، مع وصفهم إياها بالقرب من الحضرة الإلهية – توهموا أنوثتها في الحقيقة ، التي هي بإزاء الذكورة في الحيوان مع اختصاصها بالله . فجعلوها بنات . وقلما يعتقدها العاميّ إلا صورا إنسية لطيفة في غاية الحسن . انتهى . { أشهدوا خلقهم } أي أحضروا خلق الله إياهم فوصفوهم بذلك لعلمهم بهم وبرؤيتهم إياهم ؟ وهو تجهيل لهم ، وتهكم بهم { ستكتب شهادتهم } أي على الملائكة بما هم مبرّءون عنه { ويسألون } أي عنها يوم القيامة ، بأن/ يأتوا ببرهان على حقيقتها ، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا . وفيه من الوعيد ما فيه . لأن كتابتها ، والسؤال عنها ، يقتضي العقاب والمجازاة عليها ، وهو المراد .