محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ} (22)

يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } أي كبار الدر وصغاره . أو { المرجان } الخرز الأحمر المعروف . وإنما قيل { منهما } مع أنه يخرج من أحدهما ، وهو الملح ، لأنه لامتزاجهما يكون خارجا منهما حقيقة ، أو أنه نسب لهما ما هو لأحدهما ، كما يسند إلى الجماعة ما صدر من واحد منهم . قال الناصر : وهذا هو الصواب . ومثله{[6888]} { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } وإنما أريد إحدى القريتين . وكما يقال : هو من أهل مصر ، وإنما هو من محلة منها . انتهى .

قال الشهاب : ولا يخفى أن هذا ، وإن اشتهر ، خلاف الظاهر . فإما أن يكون ضمير { منهما } لبحري فارس والروم ، أو يقال معنى خروجه منهما ليس أنه متكون فيهما ، بل أنهما يحصلان في جانب من البحار انصبّت إليها المياه العذبة . انتهى والخطب سهل .

ولما كان خروج هذين الصنفين نعمة على الناس ، لتحلّيهم بهما ، كما تشير له آية {[6889]} { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها } قال سبحانه: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ


[6888]:[43 /الزخرف / 31].
[6889]:[35 / فاطر/12].