تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ} (131)

لا تمدّن عينك : لا تنظر الى ما عند هؤلاء .

متعنا : أعطيناهم ما يتلذذون به .

أزواجا : أشكالا وأشباها .

زهرة الحياة الدنيا : زينتها وبهجتها .

لنفتنهم : لنختبرهم ونبتليهم .

ولما صبَّر رسوله الكريم على ما يقولون وأمَرَه بالعبادة والتسبيح ، أتبع ذلك بنهْيهِ عن مدِّ عينيه إلى ما مُتِّعوا به من زينة الدنيا فقال :

{ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ . . . } .

ولا تتعدّ بنظرك الى ما متعنا به أصنافاً من الكفار ، لأن هذا المتاع زينةُ الحياة الدنيا وزخرفها ، يمتحن الله به عباده في الدنيا . { وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبقى } يدّخره لك الله في الآخرة ، وهو رزق نعمةٍ لا للفتنة ، رزقٌ طيب باق ، وهو خير من هذا المتاع الزائل .

عن زيد بن ثابت قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » من كانت الدنيا همَّه ، فرَّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأتِه من الدنيا الا ما كتبَ له » .

وهذه التَّنبيهات ليست دعوةً للزهد في طيبات الحياة ، ولكنها دعوة الى الاعتزاز بالقِيم الأصيلة الباقية ، وبالصِلة بالله والرضى به .

قراءات :

قرأ يعقوب : زَهَرة الحياة . بفتح الزاء والهاء وهي لغة . والباقون : زهرة ، بسكون الهاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ} (131)

قوله تعالى : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) } .

روي عن أبي رافع مولى رسول الله ( ص ) فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاما ، يقول لك محمد رسول الله ( ص ) : نزل بنا ضيف ولم يلق عندنا بعض الذي نصلحه ، فبعني كذا وكذا من الدقيق أو سلفني إلى هلال رجب . فقال اليهودي : لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن . قال : فرجعت إليه فأخبرته . قال : والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، ولو أسلفني وباعني لأديت إليه ، احمل إليه درعي الحديد . ونزلت هذه الآية تعزية لرسول الله ( ص ) {[3010]} .

قوله : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أزواجا مفعول لقوله : ( متعنا ) ويعني أصنافا من الكفرة المترفين الغافلين .

أي لا تنظر إلى هؤلاء الفاسقين الذين أترفناهم في الحياة الدنيا وزينا لهم فيها من ضروب الترف والبذخ ما رضوه واطمأنوا به ، فغرهم ذلك وأذهلهم عن طاعة الله والتزام منهجه القويم .

قوله : ( زهرة الحياة الدنيا ) ( زهرة ) ، منصوب بفعل مضمر وهو جعلنا ؛ أي وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا . وقيل : منصوب على الحال . وقيل : منصوب على البدل من الهاء في قوله : ( به ) {[3011]} .

والمراد بزهرة الحياة الدنيا ، زينتها وبهجتها ( لنفتنهم فيه ) أي لنبتليهم بها حتى يستحقوا العذاب بسبب كفرهم وإعراضهم .

والمعنى : لا تعبأ بزينة الحياة الدنيا وما ينعم به هؤلاء اللاهون الغافلون ؛ فليس ذلك كله إلا حطاما داثرا ما يلبث أن يمضي ويزول .

قوله : ( ورزق ربك خير وأبقى ) رزق ربك : عطاؤه من نعمة الإسلام وما ادخره لعباده الصالحين من حسن الجزاء في الآخرة ؛ فهو أفضل وأنفع وأدوم .


[3010]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 205.
[3011]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 155.