تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (173)

الإهلال : رفع الصوت . وما أُهل به لغير الله : ما ذبح لصنم أو معبود غير الله .

وسأبيّن لكم المحرم عليكم ، فلا تسمعوا للمشركين وما حرّموا ، ولا لما زعمه اليهود وغيرهم .

إن المحرم عليكم هو ما مات من الحيوان ولم يذبح ، فالميتة مؤذية للجسم . ونحن نعرف أن ما يموت بشيخوخة أو مرض يكون موته بسبب مواد سامة ضارة عجز جسمه عن دفع أذاها . أما في حال الاختناق أو الحرق والغرق ، فإن الدم تتكون فيه مواد ضارة كثيرة .

والدم حرام عليكم أيضا ، وكان العرب يأكلونه ويقدمونه لضيوفهم . كانوا يفصدون الحيوان ، ويحشون ما يسيل من عِرقِه في مصران يشوونه ثم يأكلونه ، وربما شربوا الدم طلباً للقوّة ، فحرمه الله .

ولحم الخنزير ، لأنه ضار وناقل للكثير من الأمراض الخطيرة ، ولا سيما في البلاد الحارة .

وما أُهل به لغير الله ، كان العرب يذبحون القرابين لأصنامهم وآلهتهم ، ويرفعون أصواتهم باسم آلهتهم . وهذا شرك وكفر .

ثم يضع قاعدة جليلة هي إباحة هذه الممنوعات عند الضرورة ، فالضرورات تبيح المحظورات . ولذلك قال تعالى : { فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فلاا إثم عَلَيْهِ } ، فمن أُلجىء إلى أكل شيء مما حرم الله بأن لم يجد غيره ، وخاف على نفسه الهلاك جوعاً ، ولم يكن راغباً فيه لذاته ، ولم يتجاوز قدر الحاجة ، فلا إثم عليه ، إن الله غفور رحيم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (173)

إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم

[ إنما حَرَّم عليكم الميتة ] أي أكلها إذ الكلام فيه وكذا ما بعدها وهي ما لم يذك شرعا ، وألحق بها بالسنة ما أبين من حي وخص منها السمك والجراد [ والدم ] أي المسفوح كما في الأنعام [ ولحم الخنزير ] خص اللحم لأنه معظم المقصود وغيره تبع له [ وما أهل به لغير الله ] أي ذبح على اسم غيره والإهلال رفع الصوت وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم [ فمن اضطر ] أي ألجأته الضرورة إلى أكل شيء مما ذكر فأكله [ غير باغ ] خارج على المسلمين [ ولا عاد ] متعد عليهم بقطع الطريق [ فلا إثم عليه ] في أكله [ إن الله غفور ] لأوليائه [ رحيم ] بأهل طاعته حيث وسع لهم في ذلك ، وخرج الباغي والعادي ويلحق بهما كل عاص بسفره كالآبق والمكَّاس فلا يحل لهم أكل شيء من ذلك ما لم يتوبوا وعليه الشافعي