تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا} (88)

الفئة : الجماعة .

أركسهم : ردهم إلى حكم الكفرة ، وأصل الرَّكس رد الشيء مقلوباً .

هذه أحكام في معاملة المسلمين لغيرهم ، وهي بعض القواعد التي أنشأها الإسلام لأول مرة في تاريخ البشرية وفي مجال المعاملات الدولية . وبفضْلها يُقيم المجتمع المسلم علاقاته مع غيره من المجتمعات الأخرى على أساس العدالة . وقد وردت هذه القواعد متفرقة في سورة القرآن الكريم ، فحرص عليها المسلمون وطبقوها .

أما غير المسلمين فإنهم بدأوا في سَنِّ القانون الدولي في القرن السابع عشر الميلادي ، أي بعد نزول القرآن بعشرة قرون . ومن المؤسف أن كانت جميع القوانين التي سُنّت والمنظمات التي أوجبت مجردَ أدواتٍ تختفي وراءها الأطماع الدولية ، لا أجهزة لإحقاق الحق . وأكبرُ شاهد على ذلك الآن هي المنظمة الدولية الكبرى «هيئة الأمم » ، فإنها لم تحلّ أية قضية ، ولم ترعَ حقاً من حقوق الأمم المهضومة ، بل ظلّت لعبة في يد الدول الاستعمارية لحماية مصالحها .

والآية هنا تعالج قضايا المنافقين ، والذين يرتبطون بقوم بينهم وبين المسلمين ميثاق ، والمحايدين الذين تضيق صدورهم بحرب المسلمين أو بحرب قومهم وهم على دينهم ، والمتلاعبين بالعقيدة الذين يُظهرون الإسلام إذا قدِموا المدينة والكفرَ إذا عادوا إلى مكة .

مالكم أيها المسلمون حِرتم في المنافقين وانقسمتم فئتين لاختلافكم حول كفرهم ! إن الأدلة تتظاهر على ذلك فما يسوغ لكم أن تختلفوا في شأنهم أهم مؤمنون أم كافرون ؟ ولا بصدد وجوب قتلهم أم لا ؟

وهؤلاء الذين اختلف المسلمون في أمرهم هم فريق من المشركين كانوا يظهرون المودة للمسلمين وهم كاذبون . وكان المؤمنون في أمرهم فرقتين : واحدة ترى أنهم يُعَدّون من الموالين ، فيجوز أن يستعان بهم على المشركين ، وأخرى ترى أن يعامَلوا كما يعاملُ غيرهم من المشركين . وقد حسم الله الخلاف في ذلك وأمر المسلمين أن يبتّوا في أمر كفرهم ، فإنه هو قد أركسهم . ومن ثم : كيف تختلفون أيها المسلمون ، في شأنهم واللهُ قد صرفهم عن الحق الذي أنتم عليه بما كسبوا من أعمال الشر والشِرك ! ليس في استطاعتكم هداية من قدّر الله ضلاله ، ولن تجدوا له طريقا إلى الهداية على الإطلاق .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا} (88)

ولما رجع ناس من أحد اختلف الناس فيهم فقال فريق نقتلهم وقال فريق لا فنزل [ فما لكم ] شأنكم صرتم [ في المنافقين فئتين ] فرقتين [ والله أركسهم ] ردهم [ بما كسبوا ] من الكفر والمعاصي [ أتريدون أن تهدوا من أضل ] ه [ الله ] أي تعدوهم من جملة المهتدين ، والاستفهام في الموضعين للإنكار [ ومن يضلل ] ه [ الله فلن تجد له سبيلا ] طريقا إلى الهدى