تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ} (156)

الحسنة : في الدنيا : حسن المعيشة ، والعافية . . . وفي الآخرة : دخول الجنة .

هُدنا إليك : تبنا ورجعنا إليك .

كذلك قَدِّر لنا في هذه الدنيا حياة طيبة ، وهبْنا من لدنك عافية وتوفيقا لطاعتك ، وامنحنا من فضلك في الآخرة مثوبة حسنة ومغفرة ورحمة ندخل بها جنتك وننال رضوانك ، فقد تُبنا ورجعنا إليك .

فقال له ربه : إن عذابي أصيبُ به من أشاء ممن لم يتب ، ورحمتي وسعت كل شيء .

ثم بين من ستكتب له الرحمة فقال :

{ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } .

سأكتبها للذين يتّقون شرَ المعاصي من قومك ، ويؤدون الزكاة المفروضةَ عليهم ، ويصدّقون بجميع الكتب المنزلة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ} (156)

{ إنا هدنا إليك } أي : تبنا وهذا الكلام الذي قاله موسى عليه السلام إنما هو استعطاف ورغبة إلى الله وتضرع إليه ولا يقتضي شيئا مما توهم الجهال فيه من الجفاء في قوله : { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } لأنا قد بينا أنه إنما قال ذلك استعطافا لله وبراءة من فعل السفهاء .

{ قال عذابي أصيب به من أشاء } قيل : الإشارة بذلك إلى الذين أخذتهم الرجفة ، والصحيح أنه عموم يندرجون فيه مع غيرهم وقرئ من أساء . بالسين وفتح الهمزة من الإساءة ، وأنكرها بعض المقرئين وقال إنها تصحيف .

{ ورحمتي وسعت كل شيء } يحتمل أن يريد رحمته في الدنيا فيكون خصوصا في الرحمة وعموما في كل شيء لأن المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي : تنالهم رحمة الله ونعمته في الدنيا ، ويحتمل أن يريد رحمة الآخرة فيكون خصوصا في كل شيء ، لأن الرحمة في الآخرة مختصة بالمؤمنين ، ويحتمل أن يريد جنس الرحمة على الإطلاق ، فيكون عموما في الرحمة ، وفي كل شيء .

{ فسأكتبها للذين يتقون } إن كانت الرحمة المذكورة رحمة الآخرة فهي بلا شك مختصة بهؤلاء الذين كتب بها الله لهم وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت رحمة الدنيا ، فهي أيضا مختصة بهم لأن الله نصرهم على جميع الأمم وأعلا دينهم على جميع الأديان ومكن لهم في الأرض ما لم يمكن لغيرهم وإن كانت على الإطلاق : فكقوله : { سأكتبها } تخصيص للإطلاق .

{ والذين هم بآياتنا يؤمنون } أي : يؤمنون بجميع الكتب والأنبياء ، وليس ذلك لغير هذه الأمة .