تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ} (2)

بغير عمد : العمد جمع عمود وهي السواري .

بعد أن ذَكّر اللهُ تعالى أن أكثر الناس لا يؤمنون ، بدأ هنا باستعراض آياتِ القدرة ، وعجائب الكون الدّالة على قدرة الخالق وحكمته وتدبيره ، وما في هذا الكون من أمور تدل على وجوده ووحدانيته ، بعضها سماويّ ، وبعضها أرضي .

إن الله الذي أنزلَ هذا الكتابَ هو الذي رفع ما ترون من سمواتٍ تجري فيها النجوم بغير أعمدٍ ترى ولا يعلمها إلى الله ، ثم مَلَكَ هذا الكونَ باستيلائه على العرش ، وسخّر الشمس والقمر وجعلهما طائعين ، فكلٌّ يسيرُ في مدارٍ له لوقتٍ معين بنظام عجيب . وهو سبحانه يدبرّ كل شيء ، ويبيّن لكم آياتِه الكونيةَ الدالة على القدرة الكاملة والحكمة الشاملة .

{ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } .

حين ترون هذه الآيات مفصّلة منسقة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ} (2)

قوله تعالى : " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها " الآية . لما بين تعالى أن القرآن حق ، بين أن من أنزل قادر على الكمال ، فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته ، وقد تقدم هذا المعنى . وفي قوله : " بغير عمد ترونها " قولان : أحدهما : أنها مرفوعة بغير عمد ترونها ، قاله قتادة وإياس بن معاوية وغيرهما . الثاني : لها عمد ، ولكنا لا نراه ، قال ابن عباس : لها عمد على جبل قاف ، ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، وهي غير مرئية لنا ، ذكره الزجاج . وقال ابن عباس أيضا : هي توحيد المؤمن . أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر ، ذكره الغزنوي . والعمد جمع عمود ، قال النابغة :

وخَيِّسِ الجِنَّ إني قد أذِنْتُ لَهُمْ *** يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصِّفَّاحِ والعَمَدِ{[9326]}

قوله تعالى : " ثم استوى على العرش " تقدم الكلام فيه{[9327]} . " وسخر الشمس والقمر " أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده ، وكل مخلوق مذلل للخالق . " كل يجري لأجل مسمى " أي إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا ، وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ، ويخسف القمر ، وتنكدر النجوم ، وتنتثر الكواكب . وقال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلها التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها . وقيل : معنى الأجل المسمى أن القمر يقطع فلكه في شهر ، والشمس في سنة . " يدبر الأمر " أي يصرفه على ما يريد . " يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون " " يفصل الآيات " أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة ؛ ولهذا قال : " لعلكم بلقاء ربكم توقنون " .


[9326]:ويروى: وخبر الجن. وخيس: ذلل، وتدمر: بلد بالشام بناها سيدنا سليمان عليه السلام. والصفاح حجارة عراض رقاق. وعمد: جمع عمود.
[9327]:راجع ج 7 ص 219.