أسرى : جمع أسير وهو كل من يؤخذ من المحاربين .
الإثخان : الشدة ، حتى يثخن في الأرض : يُكثر القتال ويبالغ فيه .
عرض الدنيا : حطام الدنيا وما فيها من زخارف .
لا يسوغ لأحد من الأنبياء أن يكون له أسرى يحتجزهم ، أو يأخذ منهم الفِداء ، أو يمنّ عليهم بالعفو ، حتى يتغلّب على أعدائه ، ويُكثر القتل والجراح فيهم ، فلا يستطيعوا قتالا بعد ذلك ، ولكنّكم أيها المؤمنون سارعتم في غزوة بدر إلا اتخاذ الأسرى قبل التمكّن في الأرض تريدون منافع الدنيا وحُطامَها ، والله يريد لكم الآخرة .
{ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } عزيز يَهَبُ العزة للمؤمنين وإن لم يكن لهم أسرى ، وهو حكيم في تدبيره وأمره ونهيه .
قرأ أهل البصرة «أن تكون » بالتاء .
روى الإمام أحمد عن أنس قال : استشار النبي صلى الله عليه وسلم في الأسارى يوم بدر فقال : إن الله مكّنكم منهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله اضربْ أعناقهم . فأعرض عنه النبي ، ثم عاد رسول الله لمقالته ، إنما هم إخوانكم بالأمس . وعاد عمر لمقالته ، فأعرض عنه . فقام أبو بكر الصدّيق فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء ؟ قال : فذهب عن وجه رسول الله ما كان فيه من الغم ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء .
وفي رواية ابن عباس عن عمر زيادة هي : فلما كان الغد جئتُ ، فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان فقلت : يا رسولَ الله ، أخبِرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك . . . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكي على أصحابك من أخذِهم الفداءَ ، لقد عرض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة . فأنزل الله عز وجل «وما كان لنبي . . . . » الآية .
{ 67 -69 ْ } { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ }
هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم { بدر ْ } إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء ، . وكان رأي : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال ، قتلهم واستئصالهم .
فقال تعالى : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ْ } أي : ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه ويسعوا لإخماد دينه ، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد اللّه ، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم ، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم ، . فما دام لهم شر وصولة ، فالأوفق أن لا يؤسروا . .
فإذا أثخنوا ، وبطل شرهم ، واضمحل أمرهم ، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم .
يقول تعالى : { تُرِيدُونَ ْ } بأخذكم الفداء وإبقائهم { عَرَضَ الدُّنْيَا ْ } أي : لا لمصلحة تعود إلى دينكم .
{ وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ْ } بإعزاز دينه ، ونصر أوليائه ، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم ، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك .
{ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ْ } أي : كامل العزة ، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل ، لكنه حكيم ، يبتلي بعضكم ببعض .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.