الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (60)

فيه ثماني مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " وإذ استسقى موسى لقومه " كسرت الذال لالتقاء الساكنين والسين سين السؤال مثل استعلم واستخبر واستنصر ، ونحو ذلك أي طلب وسأل السقيَ لقومه . والعرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى ، قال{[796]} :

سقى قومي بني مجدٍ وأسقَى *** نُمَيراً والقبائل من هلال

وقيل : سقيته من سقي الشفة وأسقيته دللته على الماء .

الثانية : الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر ، وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح . وقد استسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وحسبك به ، فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد ، فأنَّى نسقى ، لكن قد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر : ( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ) الحديث . وسيأتي بكماله إن شاء الله .

الثالثة : سنة الاستسقاء الخروج إلى المصلى - على الصفة التي ذكرنا - والخطبة والصلاة ، وبهذا قال جمهور العلماء . وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من سنته صلاة ولا خروج ، وإنما هو دعاء لا غير . واحتج بحديث أنس الصحيح أخرجه البخاري ومسلم . ولا حجة له فيه فإن ذلك كان دعاء عجلت إجابته ، فاكتفي به عما سواه ولم يقصد بذلك بيان سنة ، ولما قصد البيان بين بفعله حسب ما رواه عبد الله بن يزيد المازني قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه ثم صلى ركعتين رواه مسلم . وسيأتي من أحكام الاستسقاء زيادة في سورة " هود{[797]} " إن شاء الله .

الرابعة : قوله تعالى : " فقلنا اضرب بعصاك الحجر " العصا : معروف وهو اسم مقصور مؤنث وألفه منقلبة عن واو ، قال{[798]} :

على عَصْوَيْهَا{[799]} سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ

والجمع عُصِيّ وعِصِيّ وهو فعول ، وإنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة ، وأعص أيضا مثله مثل زمن وأزمن ، وفي المثل : " العصا من العصية " أي بعض الأمر من بعض ، وقولهم " ألقى عصاه " أي أقام وترك الأسفار وهو مَثَل . قال :

فألقت عصاها واستقر بها النوى *** كما قر عيناً بالإياب المسافر

وفي التنزيل : " وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها " [ طه :17 - 18 ] وهناك{[800]} يأتي الكلام في منافعها إن شاء الله تعالى . قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي ، وقد يعبر بالعصا عن الاجتماع والافتراق ، ومنه يقال في الخوارج : قد شقوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم . وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال الشاعر :

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا *** فحسبك والضحاك سيف مهند

أي يكفيك ويكفي الضحاك . وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك براد به الأدب والله أعلم . والحجر معروف وقياس جمعه في أدنى العدد أحجار ، وفي الكثير حجار وحجارة ، والحجارة نادر . وهو كقولنا : جمل وجمالة ، وذكر وذكارة ، كذا قال ابن فارس والجوهري .

قلت : وفي القرآن " فهي كالحجارة " [ البقرة : 74 ] " وإن من الحجارة " [ البقرة : 74 ] " قل كونوا حجارة " [ الإسراء : 50 ] " ترميهم بحجارة " [ الفيل : 4 ] " وأمطرنا عليهم حجارة " [ الحجر : 74 ] فكيف يكون نادرا ، إلا أن يريدا أنه نادر في القياس كثير في الاستعمال فصيح . والله أعلم .

قوله تعالى : " فانفجرت منه " في الكلام حذف تقديره فضرب فانفجرت . وقد كان تعالى قادرا على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب لكن أراد أن بربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد . والانفجار : الانشقاق ومنه انشق الفجر . وانفجر الماء انفجارا : انفتح . والفجرة : موضع تفجر الماء . والانبجاس أضيق من الانفجار ، لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا . وقيل : انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره .

الخامسة : قوله تعالى : " اثنتا عشرة عينا " " اثنتا " في موضع رفع ب " انفجرت " وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها ؛ لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها . " عينا " نصب على البيان . وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى " عشرة " بكسر الشين وهي لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر ؛ لأن سبيلهم التخفيف . ولغة أهل الحجاز " عشْرة " وسبيلهم التثقيل . قال جميعه النحاس . والعين من الأسماء المشتركة يقال : عن الماء وعين الإنسان وعين الركبة{[801]} وعين الشمس . والعَيْن : سحابة تقبل من ناحية القبلة والعين : مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع . وبلد قليل العَيْن : أي قليل الناس . وما بها عين ، محركة الياء{[802]} والعين : الثقب في المزادة والعَين من الماء مشبهة بالعين من الحيوان لخروج الماء منها كخروج الدمع من عين الحيوان . وقيل : لما كان عين الحيوان أشرف ما فيه شبهت به عين الماء ؛ لأنها أشرف ما في الأرض .

السادسة : لما استسقى موسى عليه السلام لقومه أمر أن يضرب عند استسقائه بعصاه حجرا ، قيل مربعا طوريا ( من الطور ) على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به ، فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم ، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى ، وهذا أعظم في الآية والإعجاز . وقيل : إنه أطلق له اسم الحجر ليضرب موسى أي حجر شاء وهذا أبلغ في الإعجاز . وقيل : إن الله تعالى أمره أن يضرب حجرا بعينه بينه لموسى عليه السلام ولذلك ذكر بلفظ التعريف . قال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه لما اغتسل وفر بثوبه حتى برأه الله مما رماه به قومه . قال ابن عطية : ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى ، وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفت العيون .

قلت : ما أوتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من نبع الماء وانفجاره من يده وبين أصابعه أعظم في المعجزة ، فإنا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وآناء النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم يخرج الماء من بين لحم ودم . روى الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نجد ماء فأتي بتَوْرٍ{[803]} ، فأدخل يده فيه فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ويقول : ( حي على الطهور ) قال الأعمش : فحدثني سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال ألفا وخمسمائة . لفظ النسائي .

السابعة : قوله تعالى : " قد علم كل أناس مشربهم " يعني أن لكل سبط منهم عينا قد عرفها لا يشرب من غيرها . والمشرب : موضع الشرب وقيل : المشروب . والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب ، وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام وكان لكل سبط عين من تلك العيون لا يتعداها . قال عطاء : كان للحجر أربعة أوجه يخرج من كل وجه ثلاث أعين لكل سبط عين لا يخالطهم سواهم . وبلغنا أنه كان في كل سبط خمسون ألف مقاتل سوى خيلهم ودوابهم . قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من ضربة موسى مثل ثدي المرأة على الحجر فيعرق أولاً ثم يسيل .

الثامنة : قوله تعالى : " كلوا واشربوا من رزق الله " في الكلام حذف تقديره ، وقلنا لهم كلوا المن والسلوى واشربوا الماء المتفجر من الحجر المنفصل . .

قوله تعالى : " ولا تعثوا في الأرض " أي لا تفسدوا والعيث : شدة الفساد ، نهاهم عن ذلك . يقال : عث يعث عثيا وعثا يعثو عُثُوًّا ، وعاث يعيث عَيْثًا وعُيُوثًا ومَعَاثًا والأول لغة القرآن . ويقال : عث يعث في المضاعف أفسد ومنه العثة ، وهي السوسة التي تلحس الصوف .

قوله تعالى : " مفسدين " حال وتكرر المعنى تأكيدا لاختلاف اللفظ . وفي هذه الكلمات إباحة النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها . .


[796]:هو لبيد (كما في اللسان).
[797]:لم يذكر المصنف شيئا عن الاستسقاء في سورة (هود) وإنما هو مذكور في سورة (نوح) ج 18 ص 302.
[798]:هو ذو الرمة. وصدر البيت: فجاءت بنسج العنكبوت كأنه
[799]:عصويها: عرقوتي الدلو، وهما الخشيبتان اللتان يعترضان على الدلو كالصليب. والسابري: الدقيق من الثياب. والمشبرق: المخرق.
[800]:راجع ج 11 ص 186.
[801]:كذا في بعض نسخ الأصل. وعين الركبة (براء مضمونة وباء موحدة): نقرة في مقدمها عند الساق، ولكل ركبة عينان، على التشبيه بنقرة العين الحاسة. وفي البعض الآخر: "عين الركبة" (براء مفتوحة وياء مثناة من تحت) وهي مفجر ماء البئر ومنبعها.
[802]:الذي في القاموس: أن الياء تحرك وتسكن في العين بهذا المعنى.
[803]:التور (بالتاء المثناة): إناء من صفر أو حجارة يشرب منه أو يتوضأ.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (60)

ولما بين سبحانه{[2581]} نعمته عليهم بالإمكان من القرية بالنصر على أهلها والتمتع{[2582]} بمنافعها وختمه بتعذيبهم{[2583]} بما يميت أو يحرق ، وتبين من ذلك كله أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة كما سيأتي التصريح به من قول الله تعالى في قصة البقرة ، وأنها لا منفعة فيها ، اتبعه التذكير{[2584]} بنعمته عليهم في البرية بما يبرد الأكباد ويحيي الأجساد ، فذكر انفجار الماء من الحجر الذي عمهم نفعه وأنقذهم من الموت تبعة{[2585]} ، ودلهم على التوحيد والرسالة أصله وفرعه بقدرة الصانع وعلمه جمعاً لهم بذلك بين نعمتي الدين والدنيا{[2586]} فقال تعالى : { وإذ استسقى } أي طلب السقيا .

قال الحرالي : والسقيا فعلى صيغة مبالغة فيما يحصل به الري من السقي والسقي إحياء موات شأنه أن يطلب الإحياء حالاً أو مقالاً ؛ قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم اسق عبادك ! ثم قال : وأحي بلدك{[2587]} الميت " انتهى .

{ موسى لقومه } أي لما خافوا الموت من العطش { فقلنا } أي بما لنا من العظمة حين خفيت عنهم { اضرب } قال الحرالي : من الضرب وهو وقع الشيء على الشيء بقوة .

{ بعصاك } والعصا{[2588]} كأنها ما يكف به العاصي ، وهو من ذوات الواو ، والواو فيه إشعار بعلو كأنها آلة تعلو من قارف{[2589]} ما تشعر فيه الياء بنزول عمله بالمعصية ، كأن العصو أدب العصي ، يقال عصا يعصو أي ضرب بالعصا اشتقاق ثان ، وعصى يعصي إذا خالف الأمر - انتهى .

{ الحجر } أي جنسه فضرب حجراً{[2590]} { فانفجرت }{[2591]} وما أنسب ذكر الانفجار هنا بعد ختم ما قبل بالفسق{[2592]} لاجتماعهما في الخروج عن محيط ، هذا خروج يحيي وذاك خروج يميت . قال الحرالي : الانفجار{[2593]} انبعاث وحي من شيء موعى أو كأنه موعى انشق وانفلق عنه وعاؤه ومنه الفجر وانشقاق الليل عنه - انتهى . ولأن هذا سياق الامتنان عبر بالانفجار الذي يدور معناه على انشقاق فيه سيلان وانبعاث مع انتشار واتساع وكثرة ، ولما لم يكن سياق الأعراف للامتنان عبر الإنبجاس الذي يدور معناه على مجرد الظهور والنبوع{[2594]} " منه " أي الحجر الذي ضربه " اثنتا عشرة عيناً " لكل سبط عين ، والعين قال الحرالي هو باد نام{[2595]} قيم يبدو به غيره ، فما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين ، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين ، يقال إن العين مطر أيام لا يقلع وإنما هو مطر يغني وينجع ، وما تبدو به الموزونات عين ، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين ، وما تنال به الأعيان من الحواس عين ، والركية وهي بئر السقيا عين ، وهي التي يصحفها بعضهم فيقول{[2596]} : الركبة - بالباء يعني الموحدة - وإنما هي الركيّة - بالياء المشددة - كذا{[2597]} قال ، وقد ذكر أهل اللغة عين الرُكبة ؛ وعدّ في{[2598]} القاموس المعاني التي لهذا اللفظ نحو أربعين{[2599]} ، منها نقرة{[2600]} الركبة أي بالموحدة ، ومنها مفجر ماء الركية بالتحتانية مشددة .

ولما توقع السامع إخبار المتكلم هل كانت الأعين موزعة بينهم{[2601]} معروفة أو ملبسة قال { قد علم كل أناس } أي منهم . قال الحرالي : وهو اسم جمع من الأنس - بالضم ، كالناس اسم جمع من النوس ، قال : فلم يسمهم باسم من أسماء الدين لأن الأسماء تجري على حسب الغالب على المسمّين بها من أحوال تدين أو حال طبع أو تطبع { مشربهم } مكتفاهم من الشرب المردد مع الأيام ومع الحاجات في كل وقت بما يفهمه المفعل اسم مصدر ثان مشتق من مطلق الشرب أو{[2602]} اسم محل يلزمه التكرار عليه والتردد ، فجعل سبحانه سقياهم آية من آياته في عصاه ، كما كانت آيته في عصاه على عدوه الكافر ، فكان فيها نقمة ورحمة ؛ وظهر بذلك كمال تمليكه تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم حين كان ينبع من بين أصابعه الماء غنياً في نبوعه عن آلة ضرب أو حجر ، وتمليك الماء من أعظم التمكين ، لأنه تمكين فيما هو بزر{[2603]} كل شيء ومنه كل حي وفيه كل مجعول ومصور - انتهى . يعني أن هذه الخارقة دون ما نبع للنبي صلى الله عليه وسلم من الماء من بين أصابعه ، ودون ما نبع بوضع أصحابه سهماً من سهامه في بئر الحديبية وقد كانت لا ماء فيها ، ونحو ذلك كثير .

ولما{[2604]} كان السياق للامتنان{[2605]} {[2606]}وكان{[2607]} الإيجاد لا تستلزم التحليل للتناول قال زيادة على ما في الأعراف ممتناً{[2608]} عليهم بنعمة الإحلال بعد الإيجاد على تقدير القول لأنه معلوم تقديره{[2609]} { كلوا واشربوا من رزق الله } أي الذي رزقكموه{[2610]} من له الكمال كله{[2611]} من غير كد ولا نصب{[2612]} . قال الحرالي : لما لم يكن في مأكلهم ومشربهم جرى العادة حكمته في الأرض فكان من غيب فأضيف ذكره لاسم الله الذي هو غيب .

{ ولا تعثوا } من العثو وهو أشد الفساد وكذلك العثي إلا أنه يشعر هذا التقابل بين الواو والياء ، إن العثو إفساد أهل القوى بالسطوة والعثى إفساد أهل المكر بالحيلة - انتهى .

{ في الأرض } أي عامة ، لأن من أفسد في شيء منها بالفعل فقد أفسد فيها كلها بالقوة . واتباع ما معناه الفساد قوله { مفسدين } دليل على أن المعنى ولا تسرعوا إلى فعل ما يكون فساداً قاصدين به الفساد ، فإن العثي والعيث الإسراع في الفساد ، لكن قد يقصد بصورة الفساد الخير فيكون صلاحاً في المعنى ، كما فعل الخضر عليه السلام في السفينة والغلام ، وليس المراد بالإسراع التقييد بل الإشارة إلى أنه لملاءمته للهوى لا يكون إلا كذلك ، سيأتي له في سورة هود عليه السلام إن شاء الله تعالى مزيد بيان{[2613]} .

قال الحرالي : وفيه إشعار بوقوع ذلك منهم ، لأن في كل نهي إشعاراً بمخالفته ، إلا ما شاء الله ، وفي كل أمر إشعاراً بموافقته إلا ما شاء الله ، لأن ما جبل عليه المرء لا يؤمر به لاكتفاء إجباره فيه طبعاً عن أمره ، وما منع منه لا ينهى عنه لاكتفاء إجباره عن أمره ، وإنما مجرى الأمر والنهي توطئة لإظهار الكيان في التفرقة بين مطيع وعاص ، فكان منهم لذلك من العثي{[2614]} ما أوجب ما أخبر به الحق عنهم من الهوان ، وأشد الإفساد إفساد بنيان الحق الذي خلقه بيده وهي مباني أجساد بني آدم فكيف بالمؤمنين منهم فكيف بالأنبياء منهم - انتهى .


[2581]:ليس في ظ.
[2582]:في م: التمتيع.
[2583]:زي في ظ: بها.
[2584]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: التذكر.
[2585]:ليست في ظ.
[2586]:قال أبو حيان الأندلسي: هذا هو الإنعام التاسع وهو جامع لنعم الدنيا والدين، أما في الدنيا فلأنه أزال عنهم الحاجة الشديدة إلى الماء ولولا هو هالكوا في التيه وهذا أبلغ من الماء المعتاد في الإنعام لأنهم في مفازة منقطعة، وأما في الدين فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع وقدرته وعلمه وعلى صدق موسى عليه السلام، والاستسقاء طلب الماء عدمه وقلته. وذكر الله هذه النعمة من الاستسقاء غير مقيدة بمكان وقد اختلف في ذلك - ثم ذكر الاختلاف من أراد الاطلاع فليراجع إلى البحر المحيط 1 / 226
[2587]:في م: بذلك.
[2588]:العصا مؤنث والألف منقلبة عن واو، قالوا: عصوان، وعصوته أي ضربته بالعصا ويجمع على افعل شذوذا قالوا: أعص، أصله أعصو. وعلى فعول قياسا قالوا: عصى، أصله عصو ويتبع حركة العين حركة الصاد.
[2589]:في م: قارن.
[2590]:زيد في م ومد: وطوى هذا المقدر من الضرب لا بناء.
[2591]:زيد في م ومد: عليه مع البلاغة وبراعة الحسن ولطافة الرونق بحذفه والدلالة على سرعة الامتثال وعلى أن المؤثر في الحقيقة إنما هو الأمر بالضرب لأن الضرب نفسه.
[2592]:في ظ: الفسق.
[2593]:قال أبو حيان الأندلسي: الانفجار انصداع شيء من شيء ومنه انفجر والفجور وهو الانبعاث في المعصية كالماء وهو مطاوع فعل فجره فانفجر، "فانفجرت" الفاء للعطف على جملة محذوفة التقدير: فضرب فانفجرت، كقوله تعالى "إن أضرب بعصاك الحجر فانفلق" أي فضرب فانفلق ويدل على هذا المحذوف وجود الانفجار مرتبا على ضربه، إذ لو كان ينفجر دون الضرب لما كان للأمر فائدة ولكان تركه عصاينا وهو لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام. "منه" متعلق بقوله "فانفجرت" و "من" لابتداء الغاية، والضمير عائد على الحجر المضروب، فانفجار الماء كان من الحجر لا من المكان كما قال تعالى "وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار" وجاء هنا "انفجرت" وفي الأعراف "انبجست" فقيل هما سواء، انفجر وانبجس وانشق مترادفات، وقيل بينهما فرق وهو أن الانبجاس هو أول خروج الماء والانفجار اتساعه وكثرته، وقيل الانبجاس خروجه من الصلب والانفجار خروجه من اللين، وقيل الانبجاس هو الرشح والانفجار، هو السيلان، وظاهر القرآن استعمالهما بمعنى واحد لأن الآيتين قصة واحدة - انتهى كلامه. أما ما ذكره المصنف له معنى باعتبار المحل والسياق فتدبر.
[2594]:في ظ: النوع – انتهى.
[2595]:في م: تام، وفي مد: نام – كذا.
[2596]:في م: فقال.
[2597]:ليس في م ومد.
[2598]:ليس في م ومد.
[2599]:قال أبو حيان: العين لفظ مشترك بين منبع الماء والعضو الباصر والسحابة تقبل من ناحية القبلة والمطر يمطر خمسا أو ستا لا يقلع ومن له شرف في الناس والثقب في المزادة والذهب وغير ذلك، وجمع على أعين شاذا وعيون قياسا، وقالوا في الأشراف: أعيان، وجاء ذلك قليلا في العضو الباصر قال الشعر: أسمل أعيانا لهما ومآقيا "عينا" منصوب على التميز وكان هذا العدد دون غيره لكونهم كانوا اثنى عشر سبطا وكان بينهم تضاغن وتنافس فأجرى الله لكل سبط منهم عينا يرده لا يشركه فيه أحد من السبط الآخر، وذكر هذا العدد دون غيره يسمى التخصيص عند أهل علم البيان وهو أن يذكر نوع من أنواع كثيرة لمعنى فيه لم يشركه فيه غيره ومنه قوله تعالى "وإنه هو رب الشعرى" قال بعض أهل اللطائف: خلق الله الحجارة وأودعها صلابة يفرق بها أجزاء كثيرة مما صلب من الجوامد وخلق الأشجار رطبة الغصون ليست لها قوة الأحجار فتؤثر فيها تفريقا بأجزائها ولا تفجير العيون ماءها بل الأحجار تؤثر فيها، فلما أيدت بقوة النبوة انفلقت بها البحار وتفرقت بها أجزاء الأحجار وسالت بها الأنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار – انتهى كلامه. قال علي المهائمي: ثم اشار إلى أن النعم الإلهية لو لم تكن في حقهم سبب الكفر فلا أقل من أن تكون سبب التفرقة فقال "وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر" وكانا من الجنة حملهما آدم فتوارثهما الأنبياء عليهم السلام حتى وصلا إلى شعيب فأعطاهما موسى عليه السلام، وكان مكعبا ينبع من كل وجه ثلاث أعين يسيل كل عين في جدول، ولا يبعد من قدرة الله أن يجعل الحجر جاذبا للهواء مقلبا لها بقوة تبريده بالماء "فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا" عدد قبائلهم "قد علم كل" قبيلة "أناس مشربهم" المعين إذ لا يجتمعوا على مشرب واحد فلم يجتمعوا في حياة موسى الجامع لهم على مشرب واحد فكيف يجتمعون بعده على شريعة واحدة – انتهى كلامه
[2600]:في م: بعدد.
[2601]:زيد في م: أو.
[2602]:في ظ: و
[2603]:في م: برز
[2604]:ليست في ظ.
[2605]:ليست في ظ.
[2606]:ليس في م.
[2607]:ليس في م.
[2608]:في م: تمننا.
[2609]:قال أبو حيان: هو على إضمار قول أي وقلنا لهم: وهذا الأمر أمر إباحة. قال السلمى: مشرب كل أحد حيث أنزله رائده، فمن رائده نفسه مشربه الدنيا، أو قلبه فمشربه الآخرة، أو سره فمشربه الجنة، أو روحه فمشربه السلسبيل، أو ربه فمشربه الحضرة على المشاهدة حيث يقول: "وسقاهم ربهم شرابا طهورا" طهرهم به عن كل ما سواه؛ وبدئ بالأكل لنه المقصود أولا وثنى بالشرب لأن الاحتياج إليه حاصل عن الأكل ولأن ذكر المن والسلوى متقدم على انفجار الماء "من رزق الله" ولما كان مأكولهم ومشروبهم حاصلين لهم من غير تعب منهم ولا تكلف ضيفا إلى الله تعالى وهذا الالتفات إذ تقدم "فقلنا اضرب" والرزق هنا هو المرزوق وهو الطعام من المن والسلوى والمشروب من ماء العيون.
[2610]:ليست في ظ.
[2611]:ليست في ظ.
[2612]:قال أبو حيان الأندلسي: ولما كان مطعومهم ومشروبهم بلا كلفة عليهم ولا تعب في تحصيله حسنت إضافته إلى الله وإن كانت جميع الأرزاق منسوبة إلى الله تعالى سواء كانت مما تسبب العبد في كسبها أم لا، واختص بالإضافة للفظ الله إذ هو العلم الذي لا يشركه فيه أحد الجامع لسائر الأسماء "الله الذي خلقكم ثم رزقكم" "قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله" "أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماوات والأرض إله مع الله" وفي هذه الآية دليل على جواز كل الطيبات من الطعام وشرب المستلذ من الشراب والجمع بين اللونين والمطعومين وكل ذلك بشرط الحل. وقال المهائمي: "واشربوا" من المشارب حال كونهما "من رزق الله" فلا تستعينوا به على معصية الله بل اجعلوه عونا على طاعته واستدلوا به على عنايته بكم "ولا تعثوا" أي لا تفسدوا فسادا ساريا "في الأرض" حال كونكم "مفسدين" بالتفرقة فلا تزيدوا عليها، فعلم أن نعم الله لم تزل في حقهم سببا لمزيد فسادهم، لذلك زادوا فسادا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم – انتهى.
[2613]:قد فسر أبو حيان العثو والعثى مثل ما في هذا الكتاب مع مزيد بيان – إلى أن قال: لما أمروا بالأكل والشرب من رزق الله ولم يقيد ذلك عليهم بزمان ولا مكان ولا مقدار من مأكول أو مشروب كان ذلك إنعاما وإحسانا جزيلا واستدعى ذلك التبسط في المآكل والمشارب وأنه ينشأ عن ذلك القوة الغضبية والقوة الاستعلائية نهاهم عما يمكن أن ينشأ عن ذلك وهو الفساد حتى لا يقابلوا تلك النعم بما يكفرها وهو الفساد في الأرض. ويكون فسادهم فيها من جهة أن كثرة العصيان والإصرار على المخالفات والبطر يؤذن بانقطاع الغيث وقحط البلاد ونزغ البركات وذلك انتقام يعم الأرض بالفساد. قال القشيري في قوله تعالى "وإذا استسقى" الآية: إن الذي قدر على إخراج الماء من الصخرة الصماء كان قادرا على إروائهم بغير ماء ولكن لإظهار أثر المعجزة فيه واتصال محل الاستعانة إليه وليكون لموسى عليه السلام في فضل الحجر مع نفسه شغل ولتكليفه أن يضرب بالعصا نوع من المعالجة ثم أراد أن يكون كل سبط جاريا على سننه غير مزاحم لصحابه وحين كفاهم ما طلبوه أمرهم بالشكر وحفظ الأمر وترك احتقاب الوزر فقال "ولا تعثوا" والمناهل مختلفة وكل يرد مشربه، فمشرب ومشرب أجاج ومشرب صاف ومشرب رنق، وسياق كل قوم يقودهم فالنفوس، ترد مناهل المنى، والقلوب ترد مشارب التقى والأرواح ترد مناهل الكشف، والمشاهدات والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاختطاف من حقيقة الوحدة والذات- انتهى كلامه ملخصا. قال البيضاوي: "ولا تعثوا في الأرض مفسدين" لا تعتدوا حال إفسادكم، وإنما قيده لأنه وإن غلب في الفساد فقد يكون منه ما لبس بفساد، كمقابلة الظالم المعتدى بفعله، ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة؛ ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا. ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه، فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب وتصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك – انتهى.
[2614]:زيد في م: و
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (60)

قوله تعالى : ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فافجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) وتلك نعمة عظيمة أخرى أنعمها الله على بني إسرائيل إذ فجرت لهم من الصخر الصلد ينابيع تفيض بالماء فقال : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) السين الأولى تفيد الطلب أي أن موسى طلب السقاية لقومه حال كونهم في التيه ، فأوحى الله إليه أن يضرب الحجر بعصاه ، وليس لنا هنا أن نخوض في حقيقة الحجر لنعلم أصله وموضعه وغير ذلك من وجوه المعرفة التي لا تزيد من أهمية القضية شيئا ، فثمة روايات يخالطها الغلو والإفراط ولا تستند إلى الدليل الصحيح الموثوق مما يثير في الذهن الشك وعدم التصديق فمن قائل بأن الحجر كان مربعا طوريا ، نسبة إلى جبل الطور وأنه على قدر رأس الشاة ، وقائل بأنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى وقائل بأن الله تعالى أمر موسى أن يضرب حجرا بعينه بعد أن بينه له ، وقائل بأنه هو الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه لما اغتسل حتى برأه الله مما رماه به قومه ، الى غير ذلك من الروايات المستمدة في غالبها من الإسرائيليات التي كثيرا ما يعوزها الدليل ، ويخالطها الشك ، وعلى هذا فكل الذي نركن إليه في هذا الصدد أن نبي الله موسى عليه السلام قد ضرب الحجر بعصاه بناء على تكليف من ربه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من غير أن نخوض في ذلك تفصيلا يقود إلى التكلف .

قوله : ( قد علم كل أناس مشربهم ) كان بنو إسرائيل في التيه كثيرين ، فقضت مشيئة الله المنان أن تتدفق لهم المياه بغزارة ليشربوا في سهولة ويسر ولئلا يتضايقوا أو يتزاحموا فانفجرت من الحجر اثنتا عشرة عينا وفي ذلك ما يسد حاجة بني إسرائيل وزيادة ، وفيه ما يدرأ عنهم حرارة العطش ويفيض عليهم ببركة العيش الهانيء الرخي .

ويبدو أن عدد العيون الدافقة بالماء جاء كفاء لعدد أسباط بني إسرائيل وهم أسباط قد انحروا من نسيل أبيهم يعقوب وكانوا اثني عشر فردا قد تناسلوا وتكاثروا حتى آلوا إلى خلق كثير قارب المليون من النسمات كما يظهر من الأخبار التي تروي مثل هذه القضايا ، وقد علم كل سبط من هؤلاء الأسباط ( مشربهم ) أي موضع شربهم الذي يستقون منه دون تجاوز لغيره ، ليكون في ذلك نظام لهم مطرد تستقيم فيه طريقتهم في الشرب ، فلا يتزاحمون أو يفتاتون .

وقوله : ( كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعتوا في الأرض مفسدين ) يأمرهم أمر إباحة بأن يأخذوا بنصيبهم من خير الله وفضله في المأكل والمشرب ، فيأكلوا المن والسلوى وهما طعامان نافعان جيدان كان اليهود ، يتناولون منهما ما شاؤوا دون تعب ، ويشربون الماء العذب المتفجر من الحجر بإذن الله ، وهو سبحانه نهاهم لذلك عن أن يعيثوا في الأرض مفسدين .

وذلك من الغيث وهو الشدة الفساد ، وكأن العيث في الأرض بالفساد بات ديدنا تصطبغ به طبيعة بني إسرائيل الذين آلوا إلا أن يجحدوا النعم التي تهاطلت عليهم طيلة حياتهم مع أنبيائهم وفي طليعتهم موسى عليه السلام ، وكذلك أن يصموا آذانهم عن كلمات الخير يرددها لهم أنبياؤهم وعلماؤهم ، لكن ذلك كله لم يؤثر في هذه الطبيعة الفاسدة المعطلة إلا تأثيرا هينا ، حتى بقي سوادهم الأعظم يجتر في دخيلته الغش والخداع فانطلقوا في الأرض يعيثون فسادا .