الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

قوله تعالى : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك " القسوة : الصلابة والشدة واليبس وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى . قال أبو العالية وقتادة وغيرهما : المراد قلوب جميع بني إسرائيل . وقال ابن عباس : المراد قلوب ورثة القتيل ، لأنهم حين حيي وأخبر بقاتله وعاد إلى موته أنكروا قتله ، وقالوا : كذب ، بعد ما رأوا هذه الآية العظمى ، فلم يكونوا قط أعمى قلوبا ، ولا أشد تكذيبا لنبيهم منهم عند ذلك ، لكن نفذ حكم الله بقتله . روى الترمذي عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي ) . وفي مسند البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة من الشقاء جمود العين وقساء{[879]} القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ) .

قوله تعالى : " فهي كالحجارة أو أشد قسوة " " أو " قيل هي بمعنى الواو كما قال : " آثما أو كفورا " [ الإنسان : 24 ] . " عذرا أو نذرا " وقال الشاعر :

نال الخلافةَ أو كانت له قدرا

أي وكانت . وقيل : هي بمعنى بل ، كقوله تعالى : " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون{[880]} " [ الصافات : 147 ] المعنى بل يزيدون . وقال الشاعر :

بدت مثل الشمس في رَوْنَقِ الضحى *** وصورتها أو أنت في العين أملح{[881]}

أي بل أنت وقيل : معناها الإبهام على المخاطب ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :

أحِبُّ محمدا حبا شديدا *** وعباسا وحمزة أو عليا

فإن يك حبهم رُشْداً أُصِبْهُ *** ولست بمخطئ إن كان غيا

ولم يشك أبو الأسود أن حبهم رشد ظاهر ، وإنما قصد الإبهام . وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت قال : كلا ، ثم استشهد بقوله تعالى : " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين{[882]} " [ سبأ : 24 ] وقال : أو كان شاكا من أخبر بهذا ! وقيل : معناها التخيير ، أي شبهوها بالحجارة تصيبوا ، أو بأشد من الحجارة تصيبوا ، وهذا كقول القائل : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وتعلم الفقه أو الحديث أو النحو . قيل : بل هي على بابها من الشك ، ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم : أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة ؟ وقد قيل هذا المعنى في قوله تعالى : " إلى مائة ألف أو يزيدون " [ الصافات : 147 ] وقالت فرقة : إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر ، وفيهم من قلبه أشد من الحجر فالمعنى : هم فرقتان .

قوله تعالى : " أو أشد " أشد مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله " كالحجارة " ، لأن المعنى فهي مثل الحجارة أو أشد . ويجوز أو " أشد " بالفتح عطف على الحجارة . و " قسوة " نصب على التمييز . وقرأ أبو حيوة " قساوة " والمعنى واحد .

قوله تعالى : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء " قد تقدم معنى الانفجار{[883]} . ويشقق أصله بتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهذه عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى تكون أنهارا ، أو عن الحجارة التي تتشقق وإن لم يجر ماء منفسح . وقرأ ابن مصرف " ينشقق " بالنون ، وقرأ " لما يتفجر " " لما يتشقق " بتشديد " لما " في الموضعين . وهي قراءة غير متجهة . وقرأ مالك بن دينار " ينفجر " بالنون وكسر الجيم . قال قتادة : عذر الحجارة ولم يعذر شقي بني آدم . قال أبو حاتم : يجوز لما تتفجر بالتاء ، ولا يجوز لما تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون في تشقق . قال النحاس : يجوز ما أنكره على المعنى ، لأن المعنى وأن منها لحجارة تتشقق ، وأما يشقق فمحمول على لفظ ما . والشق واحد الشقوق ، فهو في الأصل مصدر ، تقول : بيد فلان ورجليه شقوق ، ولا تقل : شقاق ، إنما الشقاق داء يكون بالدواب ، وهو تشقق يصيب أرساغها وربما ارتفع إلى وظيفها{[884]} ، عن يعقوب . والشق : الصبح . و " ما " في قوله : " لما يتفجر " في موضع نصب ، لأنها اسم إن واللام للتأكيد . " منه " على لفظ ما ، ويجوز منها على المعنى ، وكذلك " وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء " . وقرأ قتادة " وإن " في الموضعين ، مخففة من الثقيلة .

قوله تعالى : " وإن منها لما يهبط من خشية الله " يقول : إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ، لخروج الماء منها وترديها . قال مجاهد : ما تردى حجر من رأس جبل ، ولا تفجر نهر . من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله ، نزل بذلك القرآن الكريم . ومثله عن ابن جريج . وقال بعض المتكلمين في قوله : " وإن منها لما يهبط من خشية الله " : البرد الهابط من السحاب . وقيل : لفظة الهبوط مجاز ، وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها ، وتخشع بالنظر إليها ، أضيف تواضع الناظر إليها ، كما قالت العرب : ناقة تاجرة ، أي تبعث من يراها على شرائها . وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله : " يريد أن ينقض " ، وكما قال زيد الخيل{[885]} :

لما أتى خبر الزبير تواضعت *** سورُ المدينة والجبال الخُشَّعُ

وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى : " وإن منها " راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي من القلوب لما يخضع من خشيه الله .

قلت : كل ما قيل يحتمله اللفظ ، والأول صحيح ، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل ، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب ، فلما تحول عنه حن ، وثبت عنه أنه قال : ( إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن ) . وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال لي ثبير{[886]} اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله ) . فناداه حراء : إلي يا رسول الله . وفي التنزيل : " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال{[887]} " [ الأحزاب : 72 ] الآية . وقال : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله{[888]} " [ الحشر : 21 ] يعني تذللا وخضوعا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " سبحان{[889]} " إن شاء الله تعالى .

قوله تعالى : " وما الله بغافل عما تعملون " " بغافل " في موضع نصب على لغة أهل الحجاز ، وعلى لغة تميم في موضع رفع . والياء توكيد " عما تعملون " أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم ، " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره{[890]} " [ الزلزلة : 7 ، 8 ] ولا تحتاج " ما " إلى عائد إلا أن يجعلها بمعنى الذي فيحذف العائد لطول الاسم ، أي عن الذي تعملونه . وقرأ ابن كثير " يعلمون " بالياء ، والمخاطبة على هذا لمحمد عليه السلام .


[879]:القساء (بالفتح والمد: مصدر، مثل القسوة والقساوة.
[880]:راجع 15 ص 130.
[881]:راجع البيت في خزانة الأدب في الشاهد 895.
[882]:راجع 14 ص 298
[883]:راجع ص 419 من هذا الجزء.
[884]:الوظيف: مستدق الذراع والساق.وقيل: ما فوق الرسغ إلى الساق.
[885]:نسب هذا البيت في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة الزبير بن العوام وفي كتاب سيبويه إلى جرير. ويلاحظ أن زيد الخيل توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في آخر خلافة عمر رضي الله عنه. فوفاته إذا قبل وفاة الزبير. وقد وصف مقتل الزبير بن العوام حين انصرف يوم الجمل وقتل في الطريق غيلة. ويقول: لما وافى خبره المدينة (مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم) تواضعت هي وجبالها وخشعت حزنا له.
[886]:ثبير: جبل معروف عند مكة.
[887]:راجع ج 14 ص 253
[888]:راجع ج 18 ص 44
[889]:راجع ص 10 ص 267
[890]:راجع ج 20 ص 150.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (74)

ولما كان حصول المعصية منهم بعد رؤية هذه الخارقة مستبعد {[3172]}التصور فضلاً عن الوقوع{[3173]} ، أشار إليه بقوله { ثم قست } {[3174]}من القسوة{[3175]} وهي اشتداد التصلب والتحجر{[3176]} ، { قلوبكم } ولما كانت لهم حالات يطيعون فيها أتى بالجار فقال { من بعد ذلك } أي من بعدما تقدم وصفه من الخوارق في المراجعات وغيرها تذكيراً لهم بطول إمهاله لهم سبحانه مع توالي كفرهم وعنادهم ، وتحذيراً من مثل ما أحل بأهل السبت .

{ فهي } أي فتسبب عن قسوتها أن كانت { كالحجارة } التي هي أبعد الأشياء عن حالها ، فإن القلب أحيى حيّ والحجر أجمد جامد{[3177]} ، {[3178]}ولم يشبهها بالحديد لما فيه من المنافع ، و{[3179]}لأنه قد يلين .

ولما كانت القلوب بالنظر إلى حياتها ألين لين وبالنظر إلى ثباتها على حالة أصلب شيء كانت بحيث تحير الناظر في أمرها فقال { أو } قال الحرالي : هي كلمة تدل على بَهم الأمر وخفيته فيقع الإبهام والإيهام - انتهى . وهذا الإبهام بالنسبة إلى الرائين لهم من الآدميين ، وأما الله تعالى فهو العالم بكل شيء قبل خلقه كعلمه به بعد خلقه{[3180]} وزاد أشد مع صحة بناء أفعل من قسى للدلالة على فرط القسوة فقال{[3181]} { أشد قسوة } لأنها لا تلين لما حقه أن يلينها والحجر يلين لما حقه أن يلينه وكل وصف للحي يشابه به{[3182]} ما دونه أقبح فيه مما دونه من حيث إن الحي مهيأ لضد تلك المشابهة بالإدراك .

ولما كان التقدير فإن الحجارة تنفعل بالمزاولة عطف عليه{[3183]} مشيراً إلى مزيد قسوتهم وجلافتهم بالتأكيد قوله{[3184]} : { وإن من الحجارة }{[3185]} وزاد في التأكيد تأكيداً لذلك قوله{[3186]} { لما يتفجر } أي يتفتح{[3187]} بالسعة والكثرة { منه{[3188]} الأنهار }{[3189]} {[3190]}ذكر الكثير{[3191]} مما يشاهد من ذلك وتذكيراً بالحجر المتفجر لهم منه الأنهار بضرب العصا ثم عطف على ذلك ما هو دونه فقال : { وإن منها لما يشقق }{[3192]} أي يسيراً بتكلف بما يشير إليه الإدغام والتفعل من التشقق وهو تفعل صيغة التكلف من الشق وهو مصير الشيء في الشقين أي ناحيتين متقابلتين - قاله الحرالي .

{ فيخرج منه الماء } الذي هو دون النهر ، ثم عطف على هذا ما هو أنزل من ذلك فقال : { وإن منها لما يهبط من خشية الله } أي ينتقل من مكانه من أعلى الجبل إلى أسفله لأمر الملك الأعلى له بذلك وقلوبكم لانتقاد لشيء من الأوامر فجعل الأمر في حق القلوب لما فيها من العقل كالإرادة في حق الحجارة لما لها من الجمادية{[3193]} وفي ذلك تذكير{[3194]} لهم بالحجارة المتهافتة من الطور عند تجلي الرب . قال الحرالي : والخشية وجل نفس العالم مما{[3195]} يستعظمه .

ولما كان التقدير : فما أعمالكم - أو : فما أعمالهم ، على قراءة الغيب - مما{[3196]} يرضي الله ؟ عطف عليه { وما }{[3197]} ويجوز أن يكون حالاً من قلوبكم أي{[3198]} قست والحال أنه ما { الله } {[3199]}أي الذي له الكمال كله{[3200]} { بغافل } والغفلة فقد الشعور بما حقه أن يشعر به { عما تعملون }{[3201]} فانتظروا عذاباً مثل عذاب أصحاب السبت إما في الدنيا وإما في الآخرة ، ولم أر ذكر قصة البقرة في التوراة فلعله مما أخفوه لبعض نجاساتهم كما أشير إليه بقوله تعالى :

تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً{[3202]} }[ الأنعام : 91 ] والذي رأيت فيها مما يشبه ذلك ويمكن أن يكون مسبباً عنه أنه قال في السفر الخامس منها ما نصه : فإذا وجدتم قتيلاً في الأرض التي{[3203]} يعطيكم الله ربكم مطروحاً لا يعرف قاتله يخرج أشياخكم وقضاتكم ويذرعون ما بين القتيل والقرية ، فأية قرية كانت قريبة من القتيل يأخذ أشياخ تلك القرية عجلاً لم يعمل به عمل ولم يحرث به حرث ، فينزل أشياخ القرية العجل إلى الوادي الذي لم يزرع ولم يحرث فيه حرث يذبحون العجل في ذلك الوادي ويتقدم الأحبار بنو{[3204]} لاوى الذين اختارهم الله ربكم أن يخدموا ويباركوا اسم الرب وعن قولهم يقضي كل قضاء ويضرب كل مضروب ، وجميع أشياخ تلك القرية القريبة من القتيل يغسلون أيديهم فوق العجل المذبوح في الوادي ويحلفون ويقولون : ما سفكت أيدينا هذا الدم وما رأينا من قتله فاغفر يا رب لآل إسرائيل شعبك الذين{[3205]} خلصت ، ولا تؤاخذ شعبك بالدم الزكي ، ويغفر لهم على الدم وأنتم فافحصوا عن الدم واقضوا بالحق وأبعدوا عنكم الإثم واعملوا الحسنات بين يدي الله ربّكم - انتهى . وهو كما ترى يشبه أن يكون فرع هذا الأصل المذكور في القرآن العظيم والله أعلم .


[3172]:ليست في ظ.
[3173]:ليست في ظ.
[3174]:ليست في م.
[3175]:ليست في م.
[3176]:القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار ثم لاستبعاد القسوة.
[3177]:قال أبو حيان الأندلسي: "فهي كالحجارة" يريد في القسوة، وهذه جملة ابتدائية حكم فيها بتشبيه قلوبهم بالحجارة إذ الحجر لا يتأثر بموعظة ويعني أن قلوبهم صلبة لا يتخلخلها الخوارق كما أن الحجر خلق صلبا، وفي ذلك إشارة إلى أن اعتياص قلوبهم ليس لعارض بل خلق ذلك فيها خلق أوليا كما أن صلابة الحجر كذلك؛ وجمعت الحجارة ولم تفرد فيقال كالحجر فيكون أخصر إذ دلالة المفرد على الجنس كدلالة الجمع لأنه قوبل الجمع بالجمع لأن قلوبهم جمع فناسب مقابلته بالجمع، ولن قلوبهم متفاوتة في القسوة، كما أن الحجارة متفاوتة في الصلابة فلو قيل كالحجر لأفهم ذلك عدم التفاوت إذ يتوهم فيه من حيث الإفراد ذلك – انتهى كلامه. وقال المهائمي: "كالحجارة" لا كالحديد الذي يلين بالنار إذ لا تلين بنار التخويف "أو هي أشد قسوة" من الحجارة فلا تصلح لأن يكون مشبها بها طيف "وان من الحجارة" كالجبال "لما يتفجر منه الأنهار" بأن ينقلب بعض أجزائها هواء ثم يجذب الهواء من الجوانب ويقلبها بقوة تبريدها ماء "وأن منها لما يشقق" بمدافعة الماء من خلفه.
[3178]:العبارة من هنا إلى "قد يلين".ليست في ظ
[3179]:ليس في م.
[3180]:ليست في ظ.
[3181]:ليست في ظ.
[3182]:ليس في م.
[3183]:ليست في ظ.
[3184]:ليست في ظ.
[3185]:تبيين أن قلوبهم لا تتأثر وأن الحجارة قد يوجد فيها ما يتأثر وانها متفاوتة في التأثر، وقرئ "وأن" مشددة في ثلاثتها فما اسم أن دخلت اللام عليه، وقرئ مخففة في ثلاثتها فاحتمل أن تكون معملة وما اسمها، واحتمل أن تكون ملغاة نحو أن في الدار لزيد فما مبتدأ خبره المجرور قبله واللام هي لام الابتداء لزمت للفرق أو لام غيرها اجتلبت للفرق؛ قولان للنجاة – من النهر من البحر لبي حيان 1 / 263.
[3186]:العبارة من "وزاد" إلى هنا ليست في ظ.
[3187]:في الأصل ينفتح من الانفعال، وفي م ومد: يتفتح من باب التفعل، وهو المناسب للمفسر، قال في النهر من البحر: يتفجر مضارع تفجر وينفجر مضارع انفجر مطاوع فجر بتخفيف الجيم والتفجر التفتح بالسعة والكثرة. وقال أبو حيان في البحر: لما شبه تعالى قلوبهم بالحجارة في القسوة ثم ذكر أنها أشد قسوة على اختلاف الناس في مفهوم أو بين أن هذا التشبيه إنما هو بالنسبة لما علمه من صلابة الأحجار وأخذ يذكر جهة كون قلوبهم أشد قسوة والمعنى أن قلوب هؤلاء جاسية صلبة لا تلينها المواعظ ولا تتأثر للزواجر وأن من الحجارة ما يقبل التخلخل وأنها متفاوتة في قبول ذلك على حسب التقسيم الذي أشار إليه تعالى – ثم ذكر اختلاف المفسرين في هذه الآية أهي على سبيل التمثيل أم على غيره فليراجع ثمه.
[3188]:زيد في م: و.
[3189]:وقرئ "منه الأنهار" ومنها الأنهار حملا على المعنى – النهر من البحر.
[3190]:في ظ: ذكرا للكثير.
[3191]:في ظ: ذكرا للكثير.
[3192]:التشقق: التصدع بطول أو عرض فينبع منه الماء بقلة وقرئ يشقق بتشديد الشين ويتشقق بنون وقافين والفك شاذ.
[3193]:زيد في م ومد: أي الحجارة.
[3194]:ال أبو حيان الأندلسي: واختلف المفسرون في تفسير هذا فذهب قوم إلى أن الخشية هنا حقيقة، واختلف هؤلاء فقال قوم: معناه من خشية الحجارة لله تعالى فهي مصدر مضاف للمفعول، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار التي تهبط من خشية الله تعالى تميزا قام لها مقام الفعل المودع فيمن يعقل، واستدل على ذلك بأن الله تعالى وصف بعض الحجارة بالخشية وبعضها بالإرادة ووصف جمعها بالنطق والتحميد والتقديس والتأويب والتصدع، وكل هذه صفات لا تصدر إلا عن أهل التميز والمعرفة، قال تعالى "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل" الآية "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" "يا جبال أوبي معه والطير" وفي الحديث الصحيح: إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث وإنه بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم عليه، وفي الحجر الأسود أنه يشهد لمن يستلمه – وأطال البحث وأجاد فليراجع. 7 في م: تذكيرا.
[3195]:وفي ظ: بما.
[3196]:وفي ظ: فما.
[3197]:العبارة من هنا إلى "أنه ما" ليست في ظ.
[3198]:في م: أن.
[3199]:ليست في ظ.
[3200]:ليست في ظ.
[3201]:وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة فصولا عظيمة شافههم بأن الله تعالى يأمرهم بذبح البقرة، وذلك امتحان من الله تعالى لهم. فلم يبادروا لامتثال أمر الله تعالى وأخرجوا ذلك مخرج الهز" غذ لم يفهموا سر الأمر وكان ينبغي أن يبادروا بالامتثال/ فأجابهم موسى باستعاذة بالله الذي أمره أن يكون ممن جهل فيخبر عن الله بما لم يأمره به فرد عليهم – من البحر المحيط، ولمزيد التفصيل فليراجع إليه.
[3202]:سورة 6 آية 91.
[3203]:في ظ: الذي.
[3204]:في ظ: بني.
[3205]:في م: الذي.