لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} (21)

قوله جل ذكره : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } .

" كان " صلة ومعناها : لكم في رسول الله أسوة حسنة ، به قدوتكم ، ويجب عليكم متابعته فيما يرسمه لكم . وأَقول الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله على الوجوب إلى أن يقوم دليل التخصيص ، فأما أَحواله فلا سبيلَ لأحدٍ إلى الإشراف عليها ، فإن ظَهَرَ شيء من ذلك بإخباره أَو بدلالة أقواله وأفعاله عليه فإن كان ذلك مُكْتَسَباً مِن قِبَلِه فيُلحق في الظاهر بالوجوب بأفعاله وأقواله ، وإن كان غير مكتسبٍ له فهي خصوصيةٌ له لا ينبغي لأحد أَن يتعرّض لمقابلته لاختصاصه - صلى الله عليه وسلم- بعلوِّ رتبته .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} (21)

شرح الكلمات :

{ أسوة حسنة } : أي قدوة صالحة تقتدون به صلى الله عليه وسلم في القتال والثبات في مواطنه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 21 ) { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } أي : لقد كان لكم أيها المسلمون أي : من مؤمنين صادقين ومنافقين كاذبين في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة أي قدوة صالحة فاقتدوا به في جهاده وصبره وثباته ، فقد جاع حتى شد بطنه بعصابة وقاتل حتى شُجّ وجهه وكسرت رباعيته ومات عمه وحفر الخندق بيديه وثبت في سفح سلع أمام العدو قرابة شهر فأتسوا به في الصبر والجهاد والثبات إن كنتم ترجون الله أي تنظرون ما عنده من خير في مستقبل أيامكم في الدنيا والآخرة وترجون اليوم الآخر أي ترتقبونه وما فيه من سعادة وشقاء ، ونعيم مقيم أو جحيم وعذاب أليم .

وتذكرون الله تعالى كثيرا في كل حالاتكم وأوقاتكم ، فاقتدوا بنبيكم فإِن الاقتداء به واجب لا يسقط إلاّ عن عجز والله المستعان .

الهداية :

من الهداية :

- جوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} (21)

قوله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( 21 ) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا }

الأسوة ، بكسر الهمزة وضمها وتعني القدوة . وتأسيت به أي اقتديت{[3715]} وفي هذا عتاب من الله للذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عسكره بالمدينة . وإنما ينبغي أن يتأسى المؤمنون برسولهم الكريم فلا يخذلوه ، ولا يتخلوا عن شيء من سننه وشمائله ، وأن يمضوا على نهجه وخلقه في المصابرة والمرابطة والمجاهدة والحلم وكمال الإقبال على الله .

والمعنى : كان لكم أيها الناس قدوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتأسوا به وتقتفوا آثاره فيما يقول أو يفعل ، وتكونوا معه حيث كان مهتدين بهديه ، سالكين سبيله الحق . وفي ذلك هداية لكم ومنجاة في حياتكم هذه ويوم معادكم . وذلك كله { لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } أي يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم تمام التأسي ، ويقتدي به حق الاقتداء . من كان يبتغي وجه الله فيرجوا ثوابه ورحمته في الآخرة ويذكره ذكرا كثيرا في كل الأحوال ، من الأمن والخوف ، أو الضيق والرخاء .


[3715]:المصباح المنير ج 1 ص 19