لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

بسم الله شهود وجوده يوجب لك تلفا في تلف ، ووجود جوده يوجب لك شرفا في شرف ، ففي تلفك يكون( هو ) عنك الخلف ، وفي شرفك تصل إلى كل لطف .

قوله جل ذكره : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } .

يا أيها المُشَرَّفُ حالاً ، المُفَخَّمُ قَدْراً مِنَّا ، المُعَلَّى رُتْبَةً من قِبَلِنا . . يا أيها المُرَقَّى إلى أعلى الرُّتَبِ بأسنى القُرَبِ . . يا أيها المُخَبِّرُ عنا ، المأمونُ على أسرارنا ، المُبَلِّغُ خطابَنا إلى أحبابنا . . اتقِ الله أن تلاحِظَ غَيراً معنا ، أو تساكِنَ شيئاً من دوننا ، أو تُثْبِتَ أحداً سوانا ، أو تَتَوَهَّمَ شظيةً مِنَ الحدثان من سوانا . { وَلاَ تُطِعِ الْكَافِريِنَ } [ الأحزاب : 1 ] إشفاقاً منك عليهم ، وطمعاً في إيمانهم بنا لو وافَقَتْهم في شيء أرادوه منك .

والتقوى رقيبٌ على قلوب أوليائه يمنعهم في أنفاسهم ، وسَكَناتِهم ، وحَرَكاتهم أن ينظروا إلى غيره -أو يُثْبِتوا معه غيره- إلا منصوباً لقدرته ، مصرَّفاً بمشيئته ، نافذاً فيه حُكْمُ قضيته .

التقوى لجامٌ يكبحك عمَّا لا يجوز ، زمامٌ يقودك إلى ما تحب ، سوطٌ يسوقك إلى ما أُمِرْتَ به ، شاخصٌ يحملك على القيام بحقِّ الله حِرْزٌ يعصمك مَنْ توَصل أعدائك إليك ، عُوذَةٌ تشفيك من داء الخطأ .

التقوى وسيلةٌ إلى ساحات كَرمه ، ذريعةٌ تتوسل بها إلى عقوبة جوده .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (1)

شرح الكلمات :

{ اتق الله } : أي دم على تقواه بامتثالك أوامره واجتنابك نواهيه .

{ ولا تطع الكافرين } : أي المشركين فيما يقترحون عليك .

{ والمنافقين } : أي الذين يظهرون الإِيمان ويبطنون الكفر بما يخوفونك به .

{ إن الله كان عليما حكيما } : أي عليما بخلقه ظاهراً وباطناً حكيماً في تدبيره وصنعه .

المعنى :

لقد واصل المشركون اقتراحاتهم التي بدأوها بمكة حتى المدينة وهي عروض المصالحة بينه وبينهم بالتخلي عن بعض دينه أو بطرد بعض أصحابه ، والمنافقون قاموا بدورهم في المدينة بتهديده صلى الله عليه وسلم بالقتل غيلة إن لم يكف عن ذكر آلهة المشركين في هذا الظرف بالذات نزل قوله تعالى { يا أيها النبي } ناداه ربّه تعالى بعنوان النبوة تقريرا لها وتشريفا له ولم يناده باسمه العلم كما نادى موسى وعيسى وغيرهما بأسمائهم فقال { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما } أي اتق الله فخفه فلا تقبل اقتراح المشركين ولا ترهب تهديد المنافقين بقتلك إن الله كان وما يزال عليما بكل خلقه وما يحدثون من تصرفات ظاهرة أو باطنة حكيما في تدبيره وتصريفه أمور خلقه وعباده فهو تعالى لعلمه وحكمته لا يخذلك ولا يتركك ، ولا يُمكن أعداءك وأعداءه منك بحال .

الهداية :

من الهداية :

وجوب تقوى الله تعالى بفعل المأمور به وترك المنهي عنه .

حرمة طاعة الكافرين والمنافقين فيما يقترحون أو يهدون من أجله .