لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ} (23)

قوله جل ذكره : { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } .

ذلك الذي يُبَشِّرُ اللَّهُ عبادَه قد مضى ذِكْرُه في القرآن متفرقاً ؛ من أوصاف الجنة وأطايبها ، وما وَعَدَ اللَّهُ من المثوبة . . . ونحو ذلك .

قوله جلّ ذكره : { قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } .

قُلْ - يا محمد - لا أسألكم عليه أجراً . مَنْ بَشَّرَ أحداً بالخير طَلَبَ عليه أجراً ، ولكنَّ اللَّهَ - وقد بَشَّرَ المؤمنين على لسان نبيِّه بما لهم من الكرامات الأبدية - لم يطلب عليه أجراً ؛ فاللَّهُ – سبحانه - لا يطلب عِوَضاً ، وكذلك نبيُّه - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل أجراً ؛ فإن المؤمنَ قد أخذ من الله خُلُقَاً حَسَناً . . . فمتى يطلب الرسولُ منهم أجراً ؟ ! وهو - صلوات الله عليه - يشفع لكلِّ مَنْ آمن به ، والله - سبحانه - يعطي الثوابَ لكل مَنْ آمن به .

{ إلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } : أراد أن تثبت مودتك في القربى ؛ فتودّ منْ يتقرَّب إلى الله في طاعته .

قوله جلّ ذكره : { وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } .

تضعيف الثواب في الآخرة للواحدِ من عَشَرة إلى سبعمائة . . . هذه هي الزيادة .

ويقال : الزيادة هي زيادة التوفيق في الدنيا .

ويقال : إذا أتى زيادة في المجاهدة تفضَّلْنا بزيادة . . وهي تحقيق المشاهدة .

ويقال مَنْ يقترِفْ حسنةَ الوظائف نَزِدْ له فيها حُسْنَ اللطائف .

ويقال : تلك الزيادة لا يصل إليها العبدُ بوسعه ؛ فهي مما لا يدخل تحت طَوْقِ البَشَر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ} (23)

شرح الكلمات :

{ قل لا أسألكم عليه أجراً } : أي قل يا رسولنا لقومك لا أسألكم على التبليغ أجراً أي ثواباً .

{ إلا المودة في القربى } : أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي فتمنعوني حتى أبلغ رسالتي .

{ ومن يقترف حسنة } : أي ومن يكتسب حسنة بقول أو عمل صالح .

{ نزد له فيها حسنا } : أي نضاعفها له أضعافاً .

المعنى :

وقوله في الآية الثانية ( 23 ) { ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي ذلك المذكور من روضات الجنات وغيره هو الذي يبشر الله تعالى به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات في كتابه وعلى لسان رسوله .

وقوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه من المشركين لا أسألكم على إبلاغي إياكم دعوة ربي إلى الإِيمان به وتوحيده لتكملوا وتسعدوا أجراً أي مالاً لكن أسألكم أن تودوا قرابتي منكم فلا تؤذوني وتمنعوني من الناس حتى أبلغ دعوة ربي .

وقوله تعالى : { ومن يقترف حسنة } أي من يعمل حسنة نزد له فيها حسنا بأن نضاعفها له إذ الله غفور للتائبين من عباده شكور للعاملين منهم فلا يضيع أجر من أحسن عملا .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير حق القرابة ووجوب المودة فيها . واحترام قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديرها .

- مضاعفة الحسنات ، وشكر الله للصالحات من أعمال عباده المؤمنين .