لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

عَرَّفَهم كمالَ قدرتِه بدلالاتِ خَلْقِه ، فَمسَك السماءَ وأمسكها بلا عِمدَ ، ورَكَّبَ أجزاءَها غيرَ مُسْتعينٍ بأحدِ في خَلْقِها ، وبالنجومِ زَيَّنهَا ، ومِنَ استراقِ سمعِ الشياطين حَصَّنها ، وبغيرِ تعليم مُعلِّم أحكمها وأتقنها .

{ مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ؟ } : لا ترى فيما خَلَقَ تفاوتاً ينافي آثارَ الحكمة ولا يدل على كمال القدرة .

ويقال : ما ترى فيها تفاوتاً ، في استغنائه عن الجميع . . . ما ترى فيها تفاوتاً في الخَلْقِ ؛ فَخْلقُ الكثير واليسير عنده سيَّان ، فلا يَسْهُلُ عنده القليلُ ولا يَشُقُّ عليه الكثير ؛ لأنه مُتَنَزَّهٌ عن السهولة عليه ولحوقِ المشقة به .

فأنْعِمْ النظرَ ، وكَرِّر السِّبْرَ والفِكْرَ . . . فلن تجد فيها عيباً ولا في عِزِّه قصوراً .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ} (3)

شرح الكلمات :

{ طباقا } : أي طبقة فوق طبقة وهي السبع الطباق ولا تماس بينها .

{ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } : أي من تباين وعدم تناسب .

{ هل ترى من فطور } : أي مرتين مرة بعد مرة .

المعنى :

وقوله { الذي خلق سبع سماوات طباقاً } هذا ثناء بعظيم القدرة وسعة العلم والحكمة خلق سبع سموات طباقاً سماء فوق سماء مطابقة لها ولكن من غير مماسة إذ ما بين كل سماء وأخرى هواء وفراغ مسيرة خمسمائة عام فالمطابقة المعادلة والمساواة في الجرم لا بوضع سماء على الأخرى كغطاء القدر مثلاً .

وقوله { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي من اختلاف أو تضاد وتباين والسماء فوقك فإنك لا تجد إلا الاتساق والانتظام لا تصدع ولا انفطار وإن شئت فارجع البصر وانظر هل ترى من فطور أي إنك لا ترى ذلك .