لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} (30)

داخَلَتْهُم الشبهةُ في إعادة الخلْقِ والقيامةِ والنَّشْرِ ، فأقام الله الحجةَ عليهم بأن قال : أليسوا قد عَلِمُوا أنه خلق السماوات والأرض ؛ سَمَكَ السماء وبَسَط الأرض . . فإذا قدر على ذلك فكيف لا يقدر على الإعادة بعد الإبادة ؟

قوله جل ذكره : { وَجَعَلْنَا مِنَ المَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } كٌلُّ شيءٍ مخلوقٍ حيِّ فَمِنَ الماء خَلْقُه ، فإنَّ أصلَ الحيوان الذي حَصَلَ بالتناسل النطفةُ ، وهي من جملة الماء .

وحياة النفوس بماء السماء من حيث الغذاء ، وحياة القلوب بماء الرحمة ، وحياة الأسرار بماء التعظيم . وأقوام حياتُهم بماءِ الحياء . . وعزيزٌ هُمْ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} (30)

{ أو لم ير . . . } في هذه الآية والآيتين بعدها ستة أدلة على التوحيد وكمال القدرة ؛ أي ألم يتفكروا ويعلموا . والمراد : التمكن منه بالنظر العقلي . { أن السموات والأرض كانتا رتقا . . . } ملتصقتين منضمتين ليس بينهما انفصال ففصلنا بينهما . والرتق : مصدر بمعنى الضم والالتئام . يقال : رتق الفتق يرتقه رتقا ورتوقا ، إذا شده . ورتقت الشيء فارتتق ، أي التأم . والفتق : ضد الرتق ، وهو الفصل بين المتصلين . يقال : فتق الشيء يفتقه ، شقه . وعن ابن عباس : كانتا ملتصقتين فرفع الله السماء ووضع الأرض . وعن الحسن وقتادة : كانتا جميعا ففصل الله بينهما بالهواء . وقيل : كانتا معدومتين فأوجدناهما . واستعمال الرتق والفتق في ذلك مجاز .

{ وجعلنا من الماء كل شيء حي } خلقنا من الماء كل شيء حي ؛ أي متصف بالحياة الحقيقية وهو الحيوان ، أو كل شيء نام فيدخل النبات ، ويراد من الحياة ما يشمل النمو . وهذا العام مخصوص بما سوى الملائكة والجن مما هو حي .