لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (103)

الاعتصامُ بحبله - سبحانه - التمسك بآثار الواسطة - العزيز صلوات الله عليه - وذلك بالتحقق والتعلُّق بالكتاب والسُّنَّة .

ويصح أن يقال : الخواص يُقال لهم { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ } ، وخاص الخاص قيل لهم { وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ } ، ولِمَنْ رجع عند سوانحه إلى اختياره واحتياله ، أو فكرته واستدلاله ، أو معارفه وأشكاله ، والتجأ إلى ظل تدبيره ، واستضاء بنور عقله وتفكيره - فمرفوع عنه ظل العناية ، وموكول إلى سوء حاله .

وقوله : { وَلاَ تَفَرَّقُوا } : التفرقة أشد العقوبات وهي قرينة الشِرْك .

وقوله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أعداءً } . وكانوا أعداء حين كانوا قائمين بحظوظهم ، مُعَرِّجِين على ضيق البشرية ، متزاحمين بمقتضى شُحِّ النفوس .

{ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } : بالخلاص من أسْرِ المكونات ، ودَفَعَ الأخطار عن أسرارهم ، فصار مقصودُهم جميعاً واحداً ؛ فلو ألَّفَ ألْفَ شخص في طلبٍ واحدٍ - فهم في الحقيقة واحد .

{ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } نعمته التي هي عصمته إياكم ، إخواناً مُتَّفقِي القصدَ والهمة ، متفانين عن حظوظ النَّفْس وخفايا البخل والشحُّ .

{ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ } : بكونكم تحت أسْرِ مُنَاكم ، ورباط حظوظكم وهواكم .

{ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا } : بنور الرضاء ، والخمود عند جريان القضاء ، وتلك حقاً هي المكانة العُظمى والدرجة الكبرى ، ويدخل في هذه الجملة تَرْكُ السكون إلى ما مِنْك من المناقب والتُّقى ، والعقل والحجا ، والتحصيل والنُّهى ، والفرار إلى الله - عزَّ وجلَّ - عن كل غَيْر وسوى .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (103)

{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

وتمسَّكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم ، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم . واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم : إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء ، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله ، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض ، فأصبحتم -بفضله- إخوانا متحابين ، وكنتم على حافة نار جهنم ، فهداكم الله بالإسلام ونجَّاكم من النار . وكما بيَّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبيِّن لكم كل ما فيه صلاحكم ؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد ، وتسلكوها ، فلا تضلوا عنها .