لا يحتاج فِعْله إلى مُدّةٍ ، وكيف ذلك ومن جملة أفعاله الزمان والمدة ؟ فَخَلَقَ السماوات والأرضَ في ستة أيام ، وتلك الأيام أيضاً من جملة ما خَلَق الله سبحانه وتعالى .
{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أي تَوَحَّدَ بجلال الكبرياء بوصف الملكوت . وملوكنا إذا أرادوا التجلّي والظهورَ للحَشَم والرعية برزوا لهم على سرير مُلْكِهم في ألوان مشاهدهم . فأخبر الحقُّ- سبحانَه- بما يَقْرُب من فَهْم الخلْقِ ما ألقى إليهم من هذه الجملة : استوى على العرش ، ومعناه اتصافه بعز الصمدية وجلال الأحدية ، وانفراده بنعت الجبروت وعلاء الربوبية ، تقدَّس الجبَّارُ عن الأقطار ، والمعبودُ عن الحدود .
{ يُدّبّرُ الأَمْرَ } : أي الحادثاتُ صادرةٌ عن تقديره ، وحاصلةٌ بتدبيره ، فلا شريكَ يعضده ، وما قضى فلا أحد يردُّه . { مَا مِن شَفِيعٍ إلاَّ مِنْ بَعدِ إذْنِهِ } : هو الذي يُنْطِقُ مَنْ يخاطبه ، وهو الذي يخلق ما يشاء على من يشاء إذا التمس يُطالِبهُ .
{ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ } : تعريف وقوله : { فَاعْبُدُوهُ } : تكليف ؛ فحصولُ التعريف بتحقيقه ، والوصولُ إلى ما وَرَدَ به التكليف بتوفيقه .
خلق السماوات والأرض : صنعها وأبدعها .
في ستة أيام : في ست مراحل ، فقد يكون اليوم آلاف السنين من أيامنا . العرش : مركز التدبير ولا نعلم كنهه وصنعته .
بعد أن افتتح السورة بذِكر آيات الكتاب ، وأنكر على الناس تعجُّبَهم من أن يوحى إلى رجل منهم يُنذر ويبشّر ، جاء بذكر أمرين .
أولا : إثبات أن لهذا الكون إلهاً قادراً يفعل ما يشاء .
ثانيا : إثبات البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال من ثواب وعقاب . وهذا سيأتي ذكره في الآية اللاحقة .
إن ربكم أيّها الناس ، هو الذي خلقَ هذا الكونَ بأسرِه في ستّ مراحل تتضمن المرحلةُ منها أحقاباً وأزمنة ليست كأيّامنا هذه ، قد تم في كّلٍ منها طور من أطوار الخلق ، ثم استوى على عرشه وهيمَنَ بعظيم سلطانه ودبّر أمورَ مخلوقاته .
فليس لأحدٍ سلطانٌ من الله من شيء ، ولا يستطيع أحد من خلقه أن يشفع لأحدٍ إلا بإذنه .
ذلكم الموصوفُ بالخلق والتقدير والحكمة والتدبير هو الله ربكم وولي نعمتكم ، فاعبُدوه ، وصدِّقوا رسوله ، وآمنوا بكتابه .
أتجهلون هذا الحق الواضح فلا تتذكرون نعمة الله ، وتتدبرون آياته الدالة على وحدانيته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.