عَرَّفَهم كمالَ قدرتِه بدلالاتِ خَلْقِه ، فَمسَك السماءَ وأمسكها بلا عِمدَ ، ورَكَّبَ أجزاءَها غيرَ مُسْتعينٍ بأحدِ في خَلْقِها ، وبالنجومِ زَيَّنهَا ، ومِنَ استراقِ سمعِ الشياطين حَصَّنها ، وبغيرِ تعليم مُعلِّم أحكمها وأتقنها .
{ مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ؟ } : لا ترى فيما خَلَقَ تفاوتاً ينافي آثارَ الحكمة ولا يدل على كمال القدرة .
ويقال : ما ترى فيها تفاوتاً ، في استغنائه عن الجميع . . . ما ترى فيها تفاوتاً في الخَلْقِ ؛ فَخْلقُ الكثير واليسير عنده سيَّان ، فلا يَسْهُلُ عنده القليلُ ولا يَشُقُّ عليه الكثير ؛ لأنه مُتَنَزَّهٌ عن السهولة عليه ولحوقِ المشقة به .
فأنْعِمْ النظرَ ، وكَرِّر السِّبْرَ والفِكْرَ . . . فلن تجد فيها عيباً ولا في عِزِّه قصوراً .
طباقا : بعضها فوق بعض ، جمع طبق أو طبقة .
3- الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور .
لقد خلق الله سبع سماوات متطابقة ، كل طبقة فوقها أخرى . وخلق ذلك في غاية الكمال والإبداع ، وليس في خلق الرحمان خلل أو اضطراب أو عيب أو تصادم ، بل قدرة الله هي التي منحت هذا الكون الإبداع والتكامل والجمال .
قال تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخّر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى . . . ( الرعد : 2 ) .
ردّد بصرك في عالم السماء ، وقلّبه في أرجائها ، هل ترى في خلق الرحمان من عيوب ؟
ونسب خلق السماء إلى الرحمان ليبين أنه من رحمة الله بنا أن جعل السماء سقفا مرفوعا ، ممتدّا بلايين السنين ، لا يوجد فيها عيب أو خلل أو تشقق ، والناس تبني بنايات محدودة ، وتحتاج إلى صيانة مستمرة ، وتدارك لما فيها من خلل أو فطور ، لكن خلق الرحمان كبير قديم ممتد ، واف وكاف وشاف ، يتمتع بالكمال والإبداع وانعدام النظير .
قال تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس . . . ( غافر : 57 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.